محمد عبد العزيز الخولي

129

الأدب النبوي

أو هو دنّ من القاذورات ؛ إن اقتربت منه أو نبشته هبت عليك رائحته الخبيثة ، ولوثتك نجاسته الغليظة ؛ فالسلامة منه في مجانبته ؛ أو متاركته ومسالمته ؛ هذا أسوأ الناس منزلة يوم القيامة لأنه وباء على المجتمع ؛ وهل منزلته السوأى إلا جهنم ؛ يصلى سعيرها ويعاني لهيبها ؛ يستظل بيحمومها « 1 » ، ويشرب من حميمها « 2 » ؛ ويطعم من زقومها « 3 » ويتسربل « 4 » من قطرانها ؛ ومثل هذا ليس من الإسلام في شيء ؛ فإن المسلم من سلم الناس من لسانه ويده ؛ وليس من الإيمان في قليل ولا كثير ؛ فإن المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم ؛ فإن كان يحمل لقب الإسلام أو الإيمان فهو لقب مكذوب ؛ ونعت مسروق . [ سبب الحديث ] هذا والحديث له سبب : روى البخاري عن عائشة أن رجلا استأذن النبي صلى اللّه عليه وسلم فلما رآه قال : « بئس أخو العشيرة ، وبئس ابن العشيرة » ، فلما جلس تطلق النبي صلى اللّه عليه وسلم في وجهه . وانبسط إليه . فلما انطلق الرجل قالت له عائشة : يا رسول اللّه حين رأيت الرجل قلت له : كذا وكذا . ثم تطلقت في وجهه ، وانبسطت إليه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا عائشة متى عهدتني فاحشا ؟ إن شر الناس عند اللّه منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره » . أه . العشيرة : الجماعة أو القبيلة . أو هي الأدنى إلى الرجل من أهله ، وهم ولد أبيه وجده . وتطلق : أبدى له طلاقة وجهه . يقال : وجه طلق وطليق أي مسترسل منبسط ، ليس بعبوس . وللفحش يقال لكل ما خرج عن الحدّ حتى استقبح من قول أو فعل أو صفة . لكن استعماله في القول أكثر . وقد قيل : إن هذا الرجل المستأذن هو مخرمة بن نوفل . وقيل : عيينة بن حصن الفزاري . وكان يسمى بالأحمق المطاع لأنه كان رئيس قومه : وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يتألفه ليسلم قومه . وقد أسلم في عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم وارتدّ في خلافة أبي بكر وحارب . ثم رجع إلى الإسلام . وحضر بعض الفتوح في عهد عمر . وهو الذي استأذن له ابن أخيه الحر بن قيس في الدخول على عمر . فلما دخل قال : يا ابن الخطاب واللّه ما تعطينا

--> ( 1 ) يحموحها : اليحموم : الحرارة الشديدة . ( 2 ) حميمها : الحميم : الماء الحار . ( 3 ) زقومها : الزّقوم : شجرة مرة كريهة الدائمة ، ثمرها طعام أهل النار . ( 4 ) يتسربل : تسربل : لبس .