محمد عبد العزيز الخولي
126
الأدب النبوي
عن المسئ ، والحكمة تقتضي وزن كل عمل بميزان المصلحة . وعرف بعضهم الخلق : بأنه العادة في الإرادة . فتعود العزم على منازلة العدو كلما أوقد حربا يسمى خلق الشجاعة . والخلق يقال للمكارم وللمساوي . كالبخل والسفه والجبن وغيرها من الرذائل . وفي هذا الحديث بين الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن خيار المسلمين من حسنت أخلاقهم وكرمت صفاتهم ، أما من ساءت منهم الأخلاق وقبحت الصفات فأولئك الأشرار ، وإن كانوا يصلون ، ويصومون ويحجون ، فإن صلاتهم ليست بصلاة الخاشعين ، وصيامهم مجاراة ، وحجّهم رياء ، ولو كان ذلك منهم بإخلاص لأثمر بلا مراء كرم الأخلاق فإن الصلاة الحقة تنهى عن الفحشاء والمنكر . والصيام الخالص داعية الصبر والكرم . والحج المبرور ينمي خلق الصبر وحسن العشرة ، والمعونة فبرهان الصدق في العبارات والإخلاص فيها كرم الأخلاق . وآية التقصير فيها سوءها ولأن حسن الخلق من العلو بمكان مدح اللّه به خير خلقه فقال : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 1 » ، وكان خلقه صلى اللّه عليه وسلم القرآن كما قالت زوجه عائشة رضي اللّه عنها . فكان أدبه آدابه . وخلقه أخلاقه . من صبر وحلم ، وكرم وعفو ، وإخلاص وشجاعة ، وعدل وحكمة . . . إلخ . وأن مما يثمره حسن الخلق في هذه الحياة تيسر الأمور لصاحبه ، وموافاة الرغائب ، وحب الخلق له ، وثناءهم عليه ، ومعونتهم له . والابتعاد عن أذاه وقلة مشاكله في الحياة . واطمئنان نفسه ، وطيب عيشه ، ورضاء ربه ، أما الثمرة في الحياة الآخرة فجنة نعيم ، وقرب من رب العالمين . روى الترمذي من حديث جابر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن من أحبكم إليّ ؛ وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا » « 2 » ، وقد وردت أحاديث كثيرة في الحث على مكارم الأخلاق . منها حديث النواس بن سمعان : « البر حسن الخلق » - رواه مسلم « 3 » . وحديث أبي الدرداء : ما شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق - رواه
--> ( 1 ) سورة القلم ، الآية : 4 . ( 2 ) رواه الترمذي في كتاب : البر والصلة ، باب : ما جاء في معالي الأخلاق ( 2018 ) . ( 3 ) رواه مسلم في كتاب : البر والصلة ، باب : تفسير البر والإثم ( 6463 ) .