محمد عبد العزيز الخولي
12
الأدب النبوي
يستحق عليها الثواب الجزيل والأجر العظيم ؛ ومن كانت هجرته بقصد آخر : كمال يبتغيه ، أو مناخ طيب يريد الإقامة فيه ، أو فرار من غريم ، أو من شرير أثيم ، أو من حاكم ظلوم ، أو ملك غشوم ، أو امرأة يريد زواجها . وطيب العشرة معها - إلى غير ذلك من الأغراض الدنيوية ، والمصالح الشخصية - فهجرته إلى ما هاجر إليه ، أي ليس له إلا ما قصده فليس له ثواب المهاجر لخدمة الدّين بل لا ثواب له مطلقا ما دام لم يكن في عمله قصد القربة إلى اللّه ، وإنما له ما نواه لا يعدوه إلى جزاء المقربين . والحديث يحبب إلينا الرغبة في معالي الأمور ، ويحثنا على الإخلاص في الطاعات ، ويحضنا على خدمة الدّين ولو بمفارقة الوطن ، والمال والولد ، ويبين أن الأعمال ليست بمظهرها . بل للباعث عليها أثر كبير في انحطاطها أو علوها ، وعقابها أو ثوابها . 2 - باب : دعائم الإسلام عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بني الإسلام على خمس : شهادة ألاإله إلا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وإقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة ، والحجّ وصوم رمضان » [ رواه البخاري ومسلم ] « 1 » . اللغة : الإسلام في اللغة : الانقياد والخضوع ، أو الدخول في السلم - ضد الحرب - ويقال في الشرع على ضربين : أولهما الاعتراف اللساني باللّه وبرسوله صلى اللّه عليه وسلم و . . . الخ وافق القلب اللسان أو خالف ، وثانيهما التصديق بالقلب إلى التصديق باللسان مع الوفاء بالفعل والاستسلام للّه في جميع ما قضى وقدّر ، وهذا أنسب معانيه بحديثنا ، والشهادة : قول صادر عن علم حصل لمشاهدة بصر أو بصيرة ، وتقال لمطلق الإقرار والاعتراف ، والإله : المعبود ، والصلاة في الأصل : الدعاء وتقال : للعبادة المعروفة لما فيها من الدعاء والتوجه إلى اللّه . وإقامتها : تقويمها بالخشوع فيها ، والتفكر في معانيها ، وتذكّر من أقيمت له ، فهي من أقام العود إذا قومه ،
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب : الإيمان باب : دعاؤكم إيمانكم ( 8 ) . ورواه مسلم في كتاب : الإيمان ، باب : بيان أركان الإسلام و . . ( 21 ) .