محمد عبد العزيز الخولي

118

الأدب النبوي

له ، ومن شقائه أن يكون بين جماعة يضمرون له الشر ، ويدبرون له المكايد فالشخص الذي بجانبه جيران سوء ، يعملون للإضرار به في نفسه ؛ أو ماله ، أو عرضه ، ويحوكون « 1 » له العظائم والدواهي ، منغص في عيشه ؛ لا يهنأ له بال ، ولا ينعم بمال ، تراه مقطب الوجه ، محزون النفس مكلوم « 2 » الفؤاد ، كل ذلك من سوء الجوار ، ولقد بين الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن من هذا خلقه ، وتلك دخيلته مع جاره - غير مؤمن ، وأكد ذلك بالحلف والتكرار ثلاث مرات ، وهل المؤمن إلا من أمنه الناس على دمائهم ؛ وأموالهم ؛ وأعراضهم . وهل الإيمان إلا من الأمن . فإذا كان الجار لجاره حربا ؛ وعليه ضدا ؛ فكيف يكون من المؤمنين الذي أخلصوا دينهم للّه ، لقد كان الواجب عليه أن يتفقد أمور جاره ؛ ويساعده بكل ما استطاع ؛ ويعمل على جلب الخير له ؛ ودفع الشر عنه ؛ حتى يكونا في عيشة راضية ؛ وحياة طيبة ؛ أفما كفاه أن يترك كل ذلك حتى يقف منه موقف العداء ؛ يدبر له الموبقات المدمرات ، والمفظعات المهلكات وليقف موقف الحياد إن لم يكن لصنع المعروف أهلا لا يحسن إليه فلا يسيء ؛ والحديث يؤكد حق الجار ؛ وأنه من بين الحقوق بالمكان العظيم ؛ حتى أن من ينتهك حرماته يسلب عنه الإيمان الذي هو معقد السعادة في الدنيا والآخرة وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ « 3 » . 47 - باب : إكرام الضيف والإحسان إلى الجار عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ؛ ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت » . [ أخرجه الشيخان وابن ماجة « 4 » ] .

--> ( 1 ) يحوكون : ينسجون له الشرور والمصائب ليوقعوه بها . ( 2 ) مكلوم : كلم كلما : جرحه . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 5 . ( 4 ) رواه البخاري في كتاب : الأدب ، باب : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يؤذ جاره -