محمد عبد العزيز الخولي

116

الأدب النبوي

اللغة : اليتيم من الإنسان : من مات أبوه قبل بلوغه ، ومن الحيوان : من فقد أمه ؛ وكافله : مربيه الذي يقوم بشؤونه ؛ ويدير مصالحه ، وقال : بإصبعيه أشار بهما ، والسبابة : الأصبع التي تلي الابهام . الشرح : اليتيم من فقد أباه الذي كان يرعاه بنفسه وماله ، ويحبه من أعماق قلبه ؛ ويؤثر مصلحته على مصلحته . وإن مما يذرف الدمع ساخنا ساعة الموت صبية صغارا ؛ وذرية ضعافا ، يخلفهم المحتضر وراءه ؛ يخشى عليهم إحن الحياة ؛ وصروف الدهر ؛ ويتمنى لهم وليا مرشدا ؛ يرعاهم كرعايته ؛ ويسوسهم كسياسته ؛ يعزيهم بره وعطفه عن نفسه الراحلة ، ويجدون فيه من العناية بمصالحهم ما يخرجهم رجالا في الحياة ؛ يملأون العيون ؛ ويشرحون الصدور . فالذي يكفل اليتيم ويتعهده ؛ وينمي ثروته ويهذب نفسه ؛ ويطمئن والده في جدثه « 1 » ؛ ويعوضه عنه كافلا رحيما ، وراعيا حكيما ؛ فلا جرم أن كان مكانه عند اللّه عظيما ؛ وكان حريّا أن يكون لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الجنة صاحبا وقرينا ؛ يتمتع بما فيها من النعيم ؛ كما متع برعايته اليتيم ؛ وفي هذا ترغيب عظيم في كفالة الأيتام ، والعناية بأمورهم . أما كان الكافل ، أو قريبا ، أو أجنبيا أو صديقا . وفي حديث عوف بن مالك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أنا وسفعاء الخدين » - التي شحب لونها من قيامها على خدمة ولدها - « كهاتين يوم القيامة » : امرأة ذات منصب وجمال حبست نفسها على يتاماها حتى ماتوا أو بانوا . رواه أبو داود « 2 » . 45 - باب : السعي على الأرملة والمسكين عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « السّاعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل اللّه » . [ رواه البخاري « 3 » ومالك وغيرهما ] .

--> - ورواه مسلم في كتاب الزهد : باب : الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم ( 7394 ) بنحوه . ( 1 ) جدثه : الجدث : القبر . ( 2 ) رواه أبو داود في كتاب : الأدب ، باب : في فضل من عال يتيما ( 5149 ) . ( 3 ) رواه البخاري في كتاب : الأدب ، باب : الساعي على المساكين ( 6007 ) .