د حافظ أحمد عجاج الكرمي

82

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

أبيه عن جده أن رسول اللّه كتب كتابا . . . » « 1 » . أما رواية أبو عبيد ( ت 224 ه ) في الأموال فهي عن « ربحي بن عبد اللّه بن بكير وعبد اللّه بن صالح أنهما قالا : حدثنا الليث بن سعد قال : حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب أنه قال : بلغني أن رسول اللّه كتب كتابا . . . » « 2 » . إن أولئك الذين ينكرون صحة هذه الصحيفة « 3 » . يعتمدون على أن كتب الحديث الصحيحة لم ترو نص هذا الكتاب مع أنها أوردت مقتطفات تشمل عددا من مواد هذه الصحيفة ؛ ولا سيما تلك التي تتعلق بتنظيم العلاقة بين المهاجرين والأنصار ، فقد أورد جزا من هذه الصحيفة الإمام أحمد ( 241 ه ) في مسنده « 4 » وأبو داود ( ت 275 ه ) في سننه « 5 » والبيهقي ( ت 458 ه ) في سننه كذلك « 6 » . أما نصوص الصحيفة فهي مكونة من جمل قصيرة ومعقدة التركيب . ويكثر فيها التكرار ويستعمل كلمات وتعابير كانت مألوفة في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ثم قلّ استعمالها فيما بعد حتى أصبحت صعبة على غير المتعمقين بدراسة هذه الفترة « 7 » ، ولعل النظرة الفاحصة للأسلوب والمحتوى يجعلنا نطمئن إلى صحة هذه الصحيفة وهي تمثل في بعض موادها ذلك التنظيم الذي كان سائدا في الجاهلية من حيث الترابط القبلي والاعتراف بقوة العصبية ، والصحيفة في مجملها توافق روح القران دون الإشارة إليه صراحة ؛ إذ إن القران لم يذكر كثيرا من الحوادث المهمة التي حدثت في المجمع المدني « 8 » .

--> ( 1 ) ابن سيد الناس ، عيون الأثر ( ج 1 ، ص 238 ) . ( 2 ) أبو عبيد ، القاسم بن سلام ( ت 224 ه ) ، الأموال ، تحقيق محمد خليل محمد هراس ( ط 1 ) القاهرة ، مطبعة الكليات الأزهرية ، ( 1968 م ) ، ( ص 184 ) . ( 3 ) أنكرها يوسف العش في تعليقه على كتاب ، فلها وزن ، الدولة العربية وسقوطها ، وهو كتاب نقله عن الألمانية ، ترجمة يوسف العش ، دمشق ، جامعة دمشق ، ( 1956 ) ، ( ص 20 ، 21 ) ( الهامش ) . ( 4 ) أحمد بن حنبل ، المسند ( ج 1 ، ص 171 ) ، ( ج 2 ، ص 204 ) ، ( ج 3 ، ص 242 ) . ( 5 ) ابن القيم الجوزية ( ت 751 ه ) ، عون المعبود في شرح سنن أبي داود ، نشره حسن إيراني ، بيروت ، دار الكتاب العربي ، د . ت ( ج 8 ، ص 229 ، 230 ) . ( 6 ) البيهقي ، السنن ( ج 8 ، ص 106 ) . ( 7 ) العلي ، تنظيمات الرسول ( ص 51 ، 52 ) . ( 8 ) من ذلك : اعتبار المسلمين أمة واحدة وهذا يوافق قوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ آل عمران : 110 ] . التعاون والتراحم وهذا يوافق قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [ البقرة : 219 ] . وجوب الخضوع للدولة ووافق هذا قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [ النساء : 59 ] وانظر : الشريف ، الدولة الإسلامية الأولى ( ص 74 - 76 ) Sarjeant P . P 7 .