د حافظ أحمد عجاج الكرمي

75

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

يرعى غنمه نهاره ثم يريحهما عليهما - أي يأتيهما - إذا أمسى في الغار » « 1 » ، أما أسماء بنت أبي بكر ( ت 64 ه ) فكان دورها في الخطة أن تأتي ليلا بالطعام إلى الغار « 2 » ، ويبدو أن اختيار أسماء كان مقصودا ؛ لأن المرأة لا تثير شك أحد ، أما أخوها عبد اللّه ( ت 16 ه ) فكان يقوم بدور مهم في مراقبة تحركات قريش والإتيان بأخبارها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصاحبه في الغار ، وكان اختيار عبد اللّه ( ت 16 ه ) في غاية الحكمة فهو « شاب ثقف لقن » « 3 » أي حاذق سريع الفهم ، فكان يخرج من عندهما بالسحر ، ويصبح مع قريش بمكة ، كأنه كان قائما فيها فلا يسمع من قريش أمرا يبيتونه إلا وعاه حتى يأتيهما في المساء بخبره « 4 » . وينتظر أن يقوم كل واحد من هؤلاء بدوره المرسوم في الخطة بدقة متناهية ، حتى كان اليوم الثالث ، فخف الطلب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فخرج بعد أن توافق التقدير النبوي المسبق الذي ضربه لابن أريقط وتقادير عبد اللّه بن أبي بكر ( ت 16 ه ) عن مكة . لقد أنقذت هذه الهجرة الدعوة الإسلامية وانتقلت بها من مرحلة الضعف إلى القوة ومن الدعوة إلى الدولة ، وكانت بداية تكوين خطة جديدة تلائم الأرض الجديدة السيادة فيها للإسلام « وهكذا ؛ دخل محمد صلّى اللّه عليه وسلم المدينة وعلى رأسه إكليل من الغار وكان استقبال الناس له استقبال فاتح عاد منتصرا لا استقبال مهاجر يطلب ملجأ » « 5 » .

--> ( 1 ) البخاري ، الصحيح ( ج 5 ، ص 76 ) . وانظر : ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 486 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 229 ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 26 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 2 ، ص 229 ، 376 - 378 ) . ( 2 ) البخاري ، الصحيح ( ج 5 ، ص 78 ) . ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 486 ) . ( ابن إسحاق ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 229 ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 260 ) . الساعاتي ، الفتح ( ج 20 ، ص 281 ) . ( 3 ) البخاري ، الصحيح ( ج 5 ، ص 75 ) . ( 4 ) مصطفى السباعي ، السيرة النبوية ، دروس وعبر ( ط 5 ) دمشق ، المكتب الإسلامي ، ( 1980 م ) ، ( ص 64 ) . ( 5 ) أرفنج داشنجتون ، حياة محمد ( ط 2 ) دار المعارف ، مصر ، ( 1966 م ) ، ( ص 127 ) .