د حافظ أحمد عجاج الكرمي

44

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

وبهذه الإدارة الجيدة من هاشم على المستويين الخارجي بأخذ الإيلاف من رؤساء الدول والقبائل العربية ، والداخلي بإشراك أصحاب المبالغ الصغيرة مع الأغنياء ، توسعت تجارة قريش ، وأصبحت تلعب دورا مهمّا في التجارة الدولية في ذلك الوقت . وبحكم موقع مكة ودورها التجاري وتوسطها القبائل العربية ، أصبحت مكة سوقا للتبادل التجاري ، تحصل القبائل العربية منها على حاجاتها ، واستطاعت مكة أن تحافظ على هذا المركز بأن حرّمت الظلم في أسواقها ، ومن أجل هذه الغاية كان حلف الفضول « 1 » ، حيث تعاقدت خمسة بطون قرشية ألاتدع مظلوما إلا نصرته « 2 » ، ويظهر أن هذا الحلف جاء بعد حصول نوع من التجاوزات في الأسواق المكية ، وترد إشارات إلى أن هذه الأسواق كانت تدار بطريقة دقيقة ، فكان لكل سوق قوم ينظمون شؤونه ، ويحافظون على الأمن والنظام فيه ، وكان هناك من يحمل السلاح في الأسواق لردّ المظالم « 3 » . ويشير إلى ذلك اليعقوبي ( ت 292 ه ) بقوله : « وكان في العرب قوم يستحلون المظالم إذا حضروا هذه الأسواق فسموا المحلين ، وكان فيهم من ينكر ذلك وينصب نفسه لنصرة المظلوم والمنع من سفك الدماء وارتكاب المنكر فيسمون الذادة المحرمين » « 4 » . وتشير الروايات إلى دقة إدارة هذه الأسواق ، فلكل سوق تاريخ معين يفترض ألا تتجاوزه ، فيسمى لها تاريخ معين تبدأ فيه ، ويسمى لها تاريخ تنتهي فيه ، وقد ذكر هذه التواريخ مفصلة ابن حبيب ( ت 245 ه ) في المحبّر « 5 » ، واليعقوبي ( ت 292 ه ) في التاريخ « 6 » ، والقلقشندي ( ت 821 ه ) في صبح الأعشى « 7 » .

--> ( 1 ) قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن حلف الفضول : « شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام ، فما أحب أن لي حمر النعم وإني أنكثه » رواه أحمد بن حنبل ( ت 241 ه ) . مسند أحمد ، بيروت ، دار صادر ، المكتب الإسلامي . د . ت ( ج 1 ، ص 190 ، 193 ) . وانظر : ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 122 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 126 - 128 ) . وابن حبيب ، المحبّر ( ص 167 ) . المنمق ( ص 45 - 50 ) . والمقدسي ، مظهر بن طاهر ( ت 360 ه ) كتابه البدء والتاريخ ، بغداد مكتبة المثنى سنة ( 1899 م ) ( ج 4 ، ص 137 ) . ( 2 ) ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 122 ) . وابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 126 ) . وابن حبيب ، المنمق ( ص 45 - 50 ) . المحبّر ( ص 167 ) . واليعقوبي ، تاريخ ( ج 3 ، ص 17 ، 18 ) . والفاسي ، شفاء الغرام ( ج 2 ، ص 99 ، 100 ) . ( 3 ) جواد علي ، المفصل ( ج 7 ، ص 369 ) . ( 4 ) اليعقوبي ، تاريخ ( ج 1 ، ص 271 ) . ( 5 ) ابن حبيب ، المحبر ( ص 263 - 268 ) . ( 6 ) اليعقوبي ، تاريخ ( ج 1 ، ص 236 ) . ( 7 ) القلقشندي ، أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد ( ت 821 ه ) صبح الأعشى في صناعة الإنشا ، القاهرة ، وزارة الثقافة المصرية د . ت ( ج 1 ، ص 410 ) ( نسخة مصورة عن الطبعة الأميرية ) .