د حافظ أحمد عجاج الكرمي
41
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
وتشير الآية إلى هذا التنافس ، حيث أصبحت هذه الوظيفة من مفاخر قريش الكبرى ، قال تعالى : أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ « 1 » [ التوبة : 19 ] وهكذا ؛ يبدو لنا أن السقاية لم تكن وظيفة فردية بقدر ما كانت ذات صفة أو سلطة رسمية . وأما السدانة « الحجابة » وهي رعاية البيت « 2 » ، والقيام على خدمة الزائرين ، فكانت من الوظائف المهمة ، ولا سيما أن الكعبة تعدّ من أقدس مقدسات العرب ، فكانت ولايتها إلى بني عثمان من عبد الدار ، ثم وليها عبد العزى بن عثمان ثم أبو طلحة ( عبد اللّه بن عبد العزى ) ، ثم وليها ولده ، حتى كان فتح مكة فأبقاها النبي صلّى اللّه عليه وسلم مع عثمان بن طلحة « ت 42 ه » « 3 » . ويلاحظ أن هذه الوظيفة بقيت في نسل عثمان إلى يومنا هذا ، ذلك بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « خذوها يا ال عثمان خالدة تالدة ، لا ينزعها منكم إلا ظالم » « 4 » . وكذلك فإن « العمارة » كانت من مفاخر قريش ؛ إذ أشار القران الكريم إلى ذلك بقوله : أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ [ التوبة : 19 ] وكان يقوم بها العباس ( ت 32 ه ) وشيبة بن عثمان ، وكانت هذه الوظيفة تعني أن يمنع من يتكلم بالسوء في البيت الحرام « 5 » . وكانت هناك وظائف إدارية دينية أخرى ، ولكنها أقل شأنا من سابقاتها ، فالإفاضة من مزدلفة كانت في « عدوان » ، حيث لا يفيض الناس حتى يفيض من يتولى هذه المهمة من عدوان ، يتوارثون ذلك أبا عن جد ، حتى كان اخرهم الذي قام عليه الإسلام « أبو سيارة عميلة بن الأعزل » « 6 » . وأما الأموال التي تسمى للآلهة ، وهي « الأموال المحجرة » ، فكانت وظيفة للحارث ابن قيس من بطن سهم « 7 » . وكان صفوان بن أمية ( ت 41 ه ) من جمح ، يتولى عملية
--> ( 1 ) انظر : الطبري ، تفسير ( ج 14 ، ص 172 ) . ( 2 ) الألوسي ، بلوغ الأرب ( ج 1 ، ص 24 ، 249 ) . أبو الفضل ، مكة في عصر ما قبل الإسلام ( ص 60 ، 69 ) . ( 3 ) الأزرقي ، أخبار مكة ( ج 1 ، ص 22 ) . ابن حزم ، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي ، ( ت 456 ه ) ، جمهرة أنساب العرب ، تحقيق عبد السلام هارون ، مصر ، دار المعارف ( 1382 ه ، 1962 م ) ( ص 127 ) . أبو الفضل ، مكة ( ص 60 ) . ( 4 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، 412 ) . ( 5 ) الطبري ، تفسير ( ج 14 ، 172 ) . وابن حجر ، الإصابة ( ج 2 ، ص 271 ) . وابن عبد ربه ، العقد الفريد ( ج 3 ، ص 236 ) . ( 6 ) ابن هشام ، السيرة ( م 1 ص 120 ، 121 ) . وابن كثير ، السيرة النبوية ( ج 1 ، ص 95 ) . ( 7 ) ابن عبد ربه ، العقد الفريد ( ج 3 ، ص 236 ) . والألوسي ، بلوغ الأرب ( ج 1 ، ص 249 ) . وأبو الفضل ، مكة ( ص 60 ) .