د حافظ أحمد عجاج الكرمي

229

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

ولا مجلود وذي غمر على أخيه ، ولا مجرب عليه شهادة زور ، وقانع أهل البيت ، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة » « 1 » ، وقضى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالشاهد واليمين « 2 » ، أما في حالة الإنكار فعلى المدعي اليمين ، وترد في ذلك إشارة من خلال حديث وائل بن حجر في قضية الحضرمي والكندي اللذين أتيا النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال الحضرمي : إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي ، فقال الكندي : هي أرض في يدي أزرعها ليس له فيها حق ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم للحضرمي : « ألك بيّنة ؟ » قال : لا ، قال : « فلك يمينه . . . » « 3 » ومن وسائل الإثبات كذلك « الكتابة » ، ولا سيما في الوصية ، وأورد البخاري ( ت 256 ه ) قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلة أو ليلتين - وقيل : ثلاث ليال - إلا ووصيته مكتوبة عنده » « 4 » . أما « الإقرار » فهو من أقوى وسائل الإثبات ، يتضح هذا من خلال قصة ما عز والغامدية اللذين زنيا ، فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم برجمهما بناء على إقرارهما بارتكاب جريمة الزنا « 5 » . ومن وسائل الإثبات كذلك « القرائن والأمارات » ومنها : الفراسة ، وقد استخدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم « الفراسة » في إثبات الدعوى كما هو واضح مما رواه ابن إسحاق ( ت 151 ه ) أنه لما فتح النبي صلّى اللّه عليه وسلم خيبر عنوة وفتح جانبها الاخر صلحا اشترط عليهم ألايكتموا ولا يغيبوا شيئا ، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد ، فغيبوا مسكا ( وعاء ) فيه مال وحلي لحيي بن أخطب فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لعم حيي بن أخطب : « ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير ؟ » قال : أذهبته النفقات والحروب ، فقال : « العهد قريب والمال أكثر من ذلك » ، فدفعه النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى الزبير فمسه بعذاب . . . فقال : رأيت

--> ( 1 ) البيهقي ، السنن ( ج 10 ، ص 200 ) . القانع : التابع ، الخائن والخائنة : من الخيانة ، وفي الحديث رد شهادة الخائن والخائنة ، قال أبو عبيد ( ت 224 ه ) : لا نراه خص به الخيانة في أمانات الناس دون ما افترض اللّه على عباده وائتمنهم عليه . انظر : ابن منظور ، اللسان ( ج 13 ، ص 145 ) . ( 2 ) أحمد ، المسند ( ج 1 ، ص 248 ) . أبو داود ، السنن ( ج 4 ، ص 33 ، 34 ) . ابن القيم ، الطرق الحكمية ( ص 145 ) . ( 3 ) صحيح مسلم بشرح النووي ( ج 12 ، ص 2 ) . أبو داود ، السنن ( ج 3 ، ص 566 ) . الترمذي ، الصحيح ( ج 6 ، ص 86 ، 87 ) . الدارقطني ، السنن ( ج 4 ، ص 216 ) . ( 4 ) البخاري ، الصحيح ( ج 4 ، ص 2 ) . وينظر : مسلم بشرح النووي ( ج 11 ، ص 88 ) . الترمذي ، الصحيح ( ج 8 ، ص 273 ) . أبو داود ، السنن ( ج 3 ، ص 282 ، 283 ) . النّسائي ، السنن ( ج 6 ، ص 239 ) . ( 5 ) البخاري ، الصحيح ( ج 8 ، ص 207 ، 208 ) . مسلم بشرح النووي ( ج 11 ، ص 197 ، 198 ) . أبو داود ، السنن ( ج 4 ، ص 573 - 576 ) . ابن ماجة ، السنن ( ج 2 ، ص 854 ) . الترمذي ، الصحيح ( ج 6 ، ص 201 ، 202 ) . النّسائي ، السنن ( ج 8 ، ص 240 ، 241 ) .