د حافظ أحمد عجاج الكرمي
209
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
ومحمد بن مسلمة « 1 » وكانت الحراسة في خيبر نوبا بين المسلمين حتى فتح اللّه حصن النطاة « 2 » وفي حنين ( 8 ه ) قام أنس بن أبي مرثد بحراسة المسلمين حتى الصباح « 3 » ، وفي تبوك ( 9 ه ) كان على الحرس عباد بن بشر وكان يطوف في أصحابه حول العسكر « 4 » . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا يترك الحرس في أثناء تواجده في المدينة ؛ ولا سيما في الأوقات الحرجة ، فعندما أغار ابن حصن على سرح المدينة تتبعه النبي صلّى اللّه عليه وسلم وخلف في المدينة سعد بن عبادة في ثلاثمائة من قومه يحرسون المدينة « 5 » . أما تعبئة المسلمين في أثناء صلاتهم فكانت تتم بالصورة التي أشارت إليها الآية الكريمة : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ . . . [ النساء : 102 ] وذكر مجاهد ( ت 104 ه ) أن هذه الآية نزلت على الرسول في أثناء حصاره للمشركين بعسفان حيث اجتمع المشركون على أن يميلوا على المسلمين ميلة واحدة في أثناء صلاتهم « 6 » ، وأوضحت الآية مبدأ التعبئة في أثناء الصلاة بأن يقسم المقاتلة إلى قسمين ، يصلي أحدهما خلف الإمام ، على حين يتولى الاخر عملية الحراسة ، ثم يذهب القسم الأول إلى مصافهم ليأتي القسم الاخر فيؤدي الصلاة خلف الإمام « 7 » ، ويذكر البلاذري ( ت 279 ه ) عن أحد الصحابة قوله : « صلينا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلاة الخوف طائفة منا خلفه وطائفة مواجهة للعدو فصلى بإحدى الطائفتين ركعة وسجدتين ثم انصرفوا وجاءت طائفة أخرى فصلى بهم ركعة وسجدتين ثم قام كل واحد إلى طائفته . . » « 8 » . ولقد طبق المسلمون هذه التعبئة في صلاتهم في كثير من الوقائع فصلاها النبي صلّى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) المقريزي ، إمتاع ( ج 1 ، ص 290 ) . ( 2 ) م . ن ( ج 1 ، ص 312 ) . ( 3 ) أبو داود ، السنن ( ج 2 ، ص 318 ) . ابن قدامة ، المغني ( ج 10 ، ص 380 ، 381 ) . ( 4 ) المقريزي ، إمتاع ( ج 1 ص 470 ، 471 ) . ( 5 ) م . ن ( ج 1 ، ص 263 ) . ( 6 ) مجاهد أبو الحجاج مجاهد بن جبر ( ت 104 ه ) ، تفسير مجاهد ، تحقيق عبد الرحمن بن محمد ، إسلام اباد د . ت ( ص 171 ، 172 ) . وانظر : النيسابوري أبا الحسن علي بن أحمد ( ت 550 ه ) ، أسباب النزول ، بيروت ، دار الكتب العلمية ( 1398 ه ، 1978 م ) ، ( ص 120 ) . ( 7 ) الشيباني ، شرح كتاب السير ( ج 1 ص 224 - 228 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 66 ) . الزمخشري ، الكشاف ( ج 1 ، ص 559 ، 560 ) . ( 8 ) البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 341 ) .