د حافظ أحمد عجاج الكرمي
207
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
وكان المسلمون جميعا عماد جيش الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يدعوهم للقتال فيجتمعون ، وبعد انتهاء المعركة أو العودة من الغزو كان هؤلاء يتفرقون في شؤونهم الخاصة . أما تعبئة المقاتلة فكانت تتم بصورة دقيقة ، فقد وردت ابتداء كلمة « عبء » في حديث عبد الرحمن بن عوف ( ت 32 ه ) عن غزوة بدر لقوله : « عبأنا النبي صلّى اللّه عليه وسلم ببدر ليلا » « 1 » والمقصود بكلمة « عبأ » هنا مع فعله النبي صلّى اللّه عليه وسلم من ترتيب المقاتلة وصفّهم للقتال في موضعهم وتهيئتهم « 2 » ، وتعبر كذلك عن كل ما يقوم به المقاتلة من تحركات استعدادا للقتال « 3 » ، وقد عبأ النبي صلّى اللّه عليه وسلم المسلمين في أحد ( 3 ه ) وأشار القران إلى ذلك فقال تعالى : وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ [ آل عمران : 121 ] وذكر الواقدي ( ت 207 ه ) أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم غدا إلى أحد فجعل يصف أصحابه للقتال كأنما يقوم بهم القدح « 4 » . وعرفت التعبئة الخماسية في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم حيث كان يتم تقسيم القوات في أثناء سيرها إلى المعركة إلى خمسة أقسام : مقدمة وقلب وجناحين ( ميمنة وميسرة ) وساقة وعلى هذه الهيئة سارت قوات المسلمين إلى بدر « 5 » ، وأحد « 6 » ، وبني المصطلق « 7 » ، وخيبر « 8 » إذ خرج أهلها يقولون : « محمد والخميس » « 9 » وكذلك اتبع هذا التنظيم في أثناء سير المقاتلة إلى مكة « 10 » ، وحنين « 11 » ، وتبوك « 12 » ؛ وذلك لأنه يقلل إلى حد أدنى من الخسائر في حالة مباغتة العدو أو مهاجمته .
--> ( 1 ) الترمذي ، الصحيح ( ج 7 ، ص 175 ) . ابن منظور ، اللسان ( ج 2 ، ص 661 ) . ابن كثير ، البداية والنهاية ( ج 3 ، ص 271 ) . ( 2 ) ابن منظور ، اللسان ( ج 2 ، ص 661 ) . وانظر : عبد الجبار السامرائي ، نظم التعبئة عند العرب مجلة المورد ( م 12 ) عدد ( 4 ) تصدر عن وزارة الثقافة العراقية ( 1953 م ) ، ( ص 7 ) . ( 3 ) السامرائي ، نظم التعبئة ( ص 7 ) . ( 4 ) الواقدي ، المغازي ( ج 1 ، ص 319 ) . أبو عبيدة ، مجاز القران ( ج 2 ، ص 103 ) . ابن قتيبة ، تفسير ( ص 464 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 7 ، ص 159 - 163 ) . ( 5 ) ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 612 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 2 ، 273 ) . ( 6 ) الواقدي ، المغازي ( ج 1 ، ص 215 ) . ( 7 ) المسعودي ، التنبيه والإشراف ( ص 215 ، 216 ) . ( 8 ) الديار بكري ، تاريخ الخميس ( ج 2 ، ص 47 ) . ابن حجر ، الفتح ( ج 7 ، ص 467 ) . ( 9 ) الديار بكري ، تاريخ الخميس ( ج 2 ، ص 47 ) . ( 10 ) الواقدي ، المغازي ( ج 2 ، ص 801 ، 802 ) . ( 11 ) م . ن ( ج 3 ، ص 892 ) . الكتاني ، التراتيب الإدارية ( ج 1 ، ص 326 ) . ( 12 ) اليعقوبي ، تاريخ ( ج 2 ، ص 57 ) . وانظر : عواد ، الجيش والقتال ( ص 219 ) .