د حافظ أحمد عجاج الكرمي
182
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
ومواشيهم ، يقول الشافعي ( ت 204 ه ) : « إنه بلد - أي النقيع - ليس بالوسيع حين حماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ووضعه تحت الأحماء لا يضر بأهل المواشي حوله إذ كانوا يجدون فيما سواه سعة لأنفسهم ، مواشيهم » « 1 » وتشير المصادر إلى أن الدولة كانت تستخدم هذه الإبل قبل تقسيمها في المصالح العامة ، فذكر البخاري ( ت 256 ه ) « أن ناسا من عرينة اجتووا المدينة أي لم يناسبهم جوها ، فمرضوا فرخص لهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أن يخرجوا إلى مكان إبل الصدقة ليشربوا من ألبانها ويغيروا هواءها ففعلوا » « 2 » وروى أبو داود ( ت 275 ه ) أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم استخدم إبل الصدقة في الجهاد « 3 » . أما تنظيم حفظ المال في الأمصار فصورة غير واضحة وربما كانت بيوت الولاة والعمال أو المساجد هي الأماكن المعدّة لحفظ المال كما كان الأمر في عاصمة الدولة ذلك بأنّ كثيرا من هذه الأموال تحتاج إلى وقت طويل حتى يتم جمعها وتوزيعها ، وكذلك لا تستحق الصدقة عليها في وقت واحد لاختلاف أنواعها ومواسمها .
--> ( 1 ) الشافعي ، الأم ( ج 4 ، ص 47 ) . ( 2 ) البخاري ، الصحيح ( ج 2 ، ص 16 ) . ( 3 ) أبو داود ، السنن ( ج 3 ، ص 653 ) .