د حافظ أحمد عجاج الكرمي

173

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

والقيراط والأوقية والرطل والقنطار « 1 » ، والتي اعتبرت الواحدات الأساسية للوزن في العهد الأول « 2 » . وتشير الروايات إلى أنه كان يقوم بالأسواق من يزن للناس ، وكانت هذه وظيفة خاصة ، يقوم بها بعضهم مقابل الأجر ، فقد روى الدارمي ( ت 255 ه ) أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مر بالسوق ، وكان لأهل السوق وزان يزن فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « زن وأرجح » « 3 » ، ووجدت هذه الوظيفة في سوق مكة ، روى النّسائي ( ت 303 ه ) عن سماك بن سويد أن قيسا قال : جلبت أنا ومخرقة العبدي بزّا من هجر فأتانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ونحن بمنى ووزان يزن بالأجر ، فاشترى منا سراويل ، فقال للوزان : « زن وأرجح » « 4 » ، ومما يشعر بوجود هذه الوظيفة في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أن البخاري ( ت 256 ه ) وضع بابا سماه « الكيل على البائع والمعطي » « 5 » وقد علق عليه ابن حجر ( ت 854 ه ) بقوله : « أي مؤنة الكيل على المعطي ، بائعا كان أو موفي دين أو غير ذلك ، ويلتحق بالكيل في ذلك الوزن فيما يوزن » « 6 » . لقد كانت هذه التنظيمات تتناسب مع أهداف الإسلام العامة ، في تحقيق معنى العدالة ، وبناء مجتمع فاضل يقوم أساسه على الرحمة والحب والإخاء والتعاون .

--> ( 1 ) ابن منظور ، اللسان ( ج 5 ، ص 118 ، 119 ) . ( 2 ) بيضون ، تجارة المدينة ( ص 21 ، 22 ) . ( 3 ) الدارمي ، السنن ( ج 2 ص 260 ) . أبو داود ، السنن ( ج 3 ص 631 ) . الترمذي ، الصحيح ( ج 7 ، ص 284 ) . النّسائي ، السنن ( ج 6 ، ص 39 ، 40 ) . الكتاني ، التراتيب ( ج 2 ، ص 32 ) . ( 4 ) النّسائي ، السنن ( ج 7 ، ص 284 ) . ( 5 ) ابن حجر ، فتح الباري ( ج 9 ، ص 200 ) . ( 6 ) م . ن ( ج 9 ، ص 200 ) .