د حافظ أحمد عجاج الكرمي

168

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

السواقي من الزرع ، وبما سقي من الماء منها ، فنهانا رسول صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، ورخص لنا في أن نكريها بالذهب والورق » « 1 » . لقد تدخلت الدولة في تنظيم شؤون الزراعة ، وذلك بتنظيم المعاملات ، وحل المشكلات المترتبة على العلاقات الزراعية بين أصحاب الأرض أنفسهم ، أو بينهم وبين المستأجرين ، فقد ورد في كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لثقيف ما نصه : « وما سقت ثقيف من أعناب قريش فإن شطرها - أي شطر ثمرها - لمن سقاها » « 2 » وذكر البخاري ( ت 256 ه ) قول جابر بن عبد اللّه ( ت 74 ه ) : « كانت لرجال فضول أراضين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكانوا يؤجرونها على الثلث والربع والنصف ، فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « من كانت له فضل أرض فليزرعها أو يمنحها أخاه ، فإن أبى فليمسك أرضه » « 3 » ، كما تعرض النبي صلّى اللّه عليه وسلم للمشكلات المتعلقة بأمور الرّي وسقي المزروعات ، وتوزيع المياه على المزارعين ، كما هو واضح من قصة الزبير بن العوام ( ت 36 ه ) ، والأنصاري عندما تنازعا في الشرب « 4 » ، وقضى بمثل ذلك في مياه سيل مهزور ومزينب وبطحان - وهي من السيول التي كانت تسقي المدينة - فقضى لأهل النخل حصتهم من الماء أن يبلغ الماء إلى العقبين ، وقضى لأهل الزرع أن يبلغ الماء إلى الشراكين ، ثم يرسلون الماء إلى من هو أسفل منهم « 5 » .

--> ( 1 ) الدارمي ، السنن ( ج 2 ، ص 271 ) . ( 2 ) أبو يوسف ، الخراج ( ص 89 ) . أبو عبيد ، الأموال ( ص 277 ) . ( 3 ) البخاري ، الصحيح ( ج 3 ، ص 141 ) . وانظر : أبو يوسف ، الخراج ( ص 89 ) . البيهقي ، السنن ( ج 6 ، ص 28 ) . ( 4 ) الترمذي ، الصحيح ( ج 6 ، ص 118 ) . النسائي ، السنن ( ج 4 ، ص 238 ، 239 ) . الماوردي ، الأحكام ( ص 77 ) . النويري ، نهاية الأرب ( ج 6 ، ص 268 ) . الشوكاني ، نيل الأوطار ( ج 9 ، ص 177 ) . ( 5 ) أبو يوسف ، الخراج ( ص 90 ) . يحيى بن ادم ، الخراج ( ص 106 ، 107 ) . السرخسي ، المبسوط ( ج 23 ، ص 13 ) . البيهقي ، السنن ( ج 6 ، ص 153 ، 154 ) . الماوردي ، الأحكام ( ص 77 ) .