د حافظ أحمد عجاج الكرمي

158

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

ويكفي الاطلاع على مصادر الحديث لمعرفة مدى اهتمام الإسلام بهذا الركن الاجتماعي البارز ، فحذر النبي صلّى اللّه عليه وسلم من منعها ، وحث على أدائها ؛ تطهيرا للنفس من الشح والبخل ، وإعانة للمحتاجين والفقراء « 1 » . إن البحث في التراتيب الإدارية التي اتبعها النبي صلّى اللّه عليه وسلم في جمع الزكاة وحفظها وإنفاقها ، يظهر أنه قد أنشأ جهازا إداريّا كبيرا لجمع الزكاة وصرفها ، وكان ينفق على هؤلاء من واردات الزكاة ذاتها « 2 » ، وتشير الآية الكريمة إلى ذلك : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ [ التوبة : 60 ] . لقد قام النبي صلّى اللّه عليه وسلم بتدريب عماله على الصدقات حتى أصبحوا مثالا للنزاهة والشرف والأخلاق في العمل « 3 » ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يزودهم بتوجيهاته وتعليماته ، فيذكر ابن سلام ( ت 224 ه ) ما جاء في كتابه إلى معاذ بن جبل ( ت 19 ه ) وهو في اليمن حيث جاء فيه : « . . . إن اللّه فرض عليكم من أموالكم صدقة . . . فإن أطاعوك فإياك وكرائم أموالهم ، وإياك ودعوة المظلوم ، فإنه ليس بينها وبين اللّه حجاب ولا ستر » « 4 » ، وكتب النبي صلّى اللّه عليه وسلم مجموعة من الكتب إلى قبائل العرب بيّن فيها فرائض الصدقة وشروطها « 5 » . ويلاحظ أن تحصيل وتوزيع الزكاة تطلّب من الدولة دقة اختيار العاملين بحيث تتوافر فيهم خشية اللّه ويقظة الضمير وحسن السيرة ؛ ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم معظّما شأن هذه الوظيفة : « العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل اللّه » « 6 » . ذكرت لنا المصادر عددا كبيرا من « عمال الصدقات » الذين بعثهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى الجهات المختلفة من الدولة ، فبعث المهاجر بن أبي أمية ( ت 12 ه ) إلى صنعاء « 7 » ، وزياد ابن لبيد الأنصاري ( ت 41 ه ) إلى حضرموت « 8 » ، وعدي بن حاتم ( ت 67 ه ) إلى

--> ( 1 ) انظر : البخاري ، الصحيح ( ج 2 ، ص 130 - 133 ) . مسلم ، صحيح ( ج 2 ، ص 680 - 685 ) . النسائي ، السنن ( ج 5 ، ص 66 ، 67 ، 75 ، 78 ) . ( 2 ) القضاة ، بيت المال ( ص 35 ) . ( 3 ) العدوي ، نظم ( ص 193 ، 194 ) . ( 4 ) أبو عبيد ، الأموال ( ص 551 ، 552 ) . ( 5 ) انظر : ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 263 - 265 ، 270 ) . ( 6 ) أحمد ، المسند ( ج 3 ، ص 465 ) . أبو داود ، السنن ( ج 3 ، ص 349 ) . ابن ماجة ، السنن ( ج 1 ، ص 578 ) . الترمذي ، الصحيح ( ج 3 ، ص 144 ) . ( 7 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 600 ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 531 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 3 ، ص 301 ) ( 8 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 600 ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 531 ) . فتوح ( ص 93 ) . اليعقوبي ، تاريخ ( ج 2 ، ص 76 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 3 ، ص 147 ) .