د حافظ أحمد عجاج الكرمي
152
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
فخرص عبد اللّه بن رواحة خيبر أربعين ألف وسق « 1 » . ويبدو أن عبد اللّه كان خبيرا بخرص الثمر ، وربما كان وجوده في يثرب - وهي أرض ثمر وزراعة - قد أكسبه هذه الخبرة ، فاختاره النبي صلّى اللّه عليه وسلم للقيام بهذه المهمة ، وفي هذا دلالة على تقديم أصحاب الخبرة على غيرهم في مثل هذه الوظائف ، ومن هنا فقد ذكرت الروايات أن عبد اللّه ( ت 58 ه ) كان حاذقا حازما في خرصه ، نزيها عادلا في حكمه ، فحاول اليهود أن يرشوه فأهدوا إليه مالا فرده عليهم وقال : « لم يبعثني النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأكل أموالكم ، وإنما بعثني لأقسم بينكم وبينه ، ثم قال : إن شئتم عملت وعالجت وكلت لكم النصف ، وإن شئتم عملتم وعالجتم وكلتم النصف ، فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض » « 2 » وفي فترة لاحقة - بعد استشهاد عبد اللّه في مؤتة ( 8 ه ) - بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم سهل بن خيثمة ، والصلت بن معد يكرب ، وفروة بن عمرو ، فخرصوا ثمر في سنين متعاقبة « 3 » . واستعمل النبي صلّى اللّه عليه وسلم فروة بن عمرو على غنائم خيبر حتى قسمها على مستحقيها « 4 » ، ويبدو أن هذه المعاملة ليهود خيبر قد استهوت بقية المناطق في شمال الجزيرة ، فعندما علم أهل « فدك » بذلك ، طلبوا مصالحة النبي صلّى اللّه عليه وسلم على ما صالح عليه أهل خيبر ، فبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم إليهم ( محيصة بن مسعود ) ، فصالحهم تاركا الأرض بأيديهم معاملة على نصف ما تخرج من ثمر « 5 » ، وصارت فدك فيئا خالصا للرسول صلّى اللّه عليه وسلم يضعه حيث يشاء ؛ لأنه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب « 6 » . وفي السنة السابعة للهجرة أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وادي القرى ، فدعا أهلها إلى الإسلام فرفضوا ذلك ، فقاتلهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى فتحها عنوة ، وغنم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم الأموال والمتاع والأثاث ، فخمس الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ذلك ، وتركت الأرض بيد أهلها وعاملهم على أساس ما عامل به أهل خيبر وأهل فدك « 7 » .
--> ( 1 ) أبو عبيد ، الأموال ( ص 109 ) . ( 2 ) الزهري ، المغازي ( ص 84 ) . أبو يوسف ، الخراج ( ص 51 ) . البلاذري ، فتوح ( ص 35 ) . المسعودي ، التنبيه والإشراف ( ص 222 ) . ( 3 ) الكتاني ، التراتيب الإدارية ( ج 1 ، ص 400 ) . ( 4 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 107 ) . المقريزي ، إمتاع ( ص 302 - 323 ) . ( 5 ) الواقدي ، المغازي ( ج 2 ، ص 707 ) . أبو عبيد ، الأموال ( ص 173 - 176 ) . البلاذري ، فتوح ( ص 41 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 3 ، ص 20 ) . الماوردي ، الأحكام ( ص 170 ) . ( 6 ) السيوطي ، لباب النقول ( ص 208 ) . ( 7 ) الواقدي ، المغازي ( ج 2 ، ص 711 ) . البلاذري ، فتوح ( ص 47 ) .