د حافظ أحمد عجاج الكرمي
15
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
تمهيد إن البحث في النظام الإداري للدولة في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يتطلب الرجوع إلى مصادر متنوعة ، في طليعتها القران الكريم وتفسيره ، والحديث وشروحه ، والسير والتاريخ ( الطبقات ، التراجم ، الأنساب ) ، والفقه والأدب والجغرافية ، وقد أفيد من هذه المصادر جمعيا وبدرجات متفاوتة ، وبخاصة مصادر التفسير والحديث والسير والفقه . فقد أفادت مصادر التفسير في توضيح كثير من الإشارات القرانية التي وردت كقواعد عامة لتنظيم المجتمع الجديد « 1 » ، حيث أشار القران إلى مجموعة من الوظائف في مكة قبل الإسلام ، مثل : السقاية ، والرفادة ، والعمارة ، والنسيء ، والأيسار ، وكذلك أشارت الآيات إلى إيلاف مكة وتجارتها قبل الإسلام ، ثم ذكر بعض المعلومات الأولية عن الشورى ، والعدل ، والطاعة ، كقواعد وأسس للنظام السياسي الإسلامي ، ثم نزلت آيات تبين أحكام الأمور المالية ، مثل : الغنائم وتوزيعها ، والجزية ، والفيء ، والزكاة ومصارفها ، ولكن بقيت هذه الآيات عبارة عن إشارات عامة جاءت الأحاديث النبوية ( القولية والفعلية ) لتفسير وتوضيح أحكام هذه القواعد ؛ ولذا نجد أن المفسرين قد اعتمدوا كثيرا على الحديث النبوي وأقوال الصحابة - الذين عاصروا وشهدوا هذه الفترة - في تفسير الآيات ، وقد أفدت فوائد جمة من تفسير الطبري ( ت 310 ه ) « 2 » ، والكشاف للزمخشري ( ت 538 ه ) « 3 » ، وتفسير الرازي ( ت 606 ه ) « 4 » ، والجامع لأحكام القران للقرطبي ( ت 670 ه ) « 5 » ، والدر المنثور للسيوطي ( ت 911 ه ) « 6 » . وقدمت كتب الصحاح في الحديث معلومات رئيسية وقيمة أفادت في فصول الرسالة كلها ، ولا سيما فصلي الإدارة المالية ، وإدارة شؤون القضاء ، حيث اعتمدت على الروايات الصحيحة الواردة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان المحدثون قد قاموا بدراسة سيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ووضعوها في كتبهم تحت باب سموه ( المغازي والسير ) أدمجوا فيها الأحاديث الموثوق بصحتها ، والتي يمكن للمؤرخ الوثوق بصحتها والاعتماد عليها في
--> ( 1 ) انظر مثلا : البقرة : اية ( 43 ، 83 ، 110 ، 177 ، 277 ) وآل عمران : اية ( 159 ) والتوبة : اية ( 60 ) والروم : اية ( 39 ) والذاريات : اية ( 19 ) والمعارج : اية ( 24 ، 25 ) . ( 2 ) الطبري ، تفسير ( ج 13 ، ص 494 - 496 ) . ( 3 ) الزمخشري ، الكشاف ( ج 3 ، ص 384 ) . ( 4 ) الرازي ، تفسير ( ج 27 ، ص 206 ) . ( 5 ) القرطبي ، الجامع ( ج 16 ، ص 75 ) . ( 6 ) السيوطي ، الدر المنثور ( ج 4 ، ص 144 ، 145 ) ، ( ج 7 ، ص 370 ) .