د حافظ أحمد عجاج الكرمي

147

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

الفصل الرابع الإدارة المالية ثانيا : إيرادات الدولة في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لقد بدأت الأموال ترد على المسلمين بعد نشوء دولتهم في المدينة ؛ وذلك نتيجة الانتصارات الحاسمة التي حققها المسلمون في عدد من المعارك ، وكذلك فرض الإسلام على رعايا الدولة الإسلامية مجموعة من التكاليف المالية شكلت في مجملها إيرادات الدولة الجديدة . فكانت « الغنيمة والفيء » « 1 » من أوسع أبواب هذه الإيرادات ، حيث أذن اللّه سبحانه للمسلمين بقتال الكفار ، واقتضت مهمة نشر الدعوة ، وطبيعة العلاقة العدائية بين المسلمين وقريش آنذاك أن يقوم المسلمون بالتعرض لقافلات مكة التجارية ، ومحاولة الاستيلاء عليها إضعافا لجبهة قريش من جهة ، وتعويض المهاجرين عمّا تركوه في مكة من جهة أخرى . وكانت أول غنيمة غنمها المسلمون بعض العير لقريش ، تعرضت لها سرية عبد اللّه ابن جحش ( 2 ه ) بالقرب من نخلة - بين مكة والطائف - وكانت تحمل زبيبا وأدما وتجارة أصابها عبد اللّه ( ت 3 ه ) ، وأسر رجلين من رجالها أخذهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » ، وتشير الروايات إلى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كره ابتداء هذا الفعل ؛ لأنه وقع في الأشهر الحرم ، ولكن الآيات نزلت تؤيد فعل عبد اللّه ، وترفع الحرج عن المؤمنين « 3 » . أما عن كيفية تقسيم هذه الغنيمة ، فقد ذكر ابن إسحاق ( ت 151 ه ) ، والواقدي ( ت 207 ه ) أن عبد اللّه بن جحش لما غنم عير قريش قال لأصحابه : « إن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) يقول الصنعاني ( ت 211 ه ) : « الفيء والغنيمة مختلفان ، أصل الغنيمة : مما أخذ المسلمون فصار في أيديهم من الكفار ، والخمس في ذلك إلى الأمير يضعه حيثما أمر اللّه ، والأربعة أخماس الباقية للذين غنموا الغنيمة . والفيء : ما وقع من صلح بين الإمام والكفار في أعناقهم وأرضهم وزرعهم وفيما صولحوا عليه مما لم يأخذه المسلمون عنوة ، ولم يقهروه عليه حتى وقع فيه بينهم صلح وذلك للإمام يضعه حيث أمر اللّه » . انظر : الصنعاني المصنف ( ج 5 ، ص 310 ) . ( 2 ) الواقدي ، المغازي ( ج 1 ، ص 17 ) . ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 602 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 2 ، ص 410 ، 411 ) . وقد تم افتداء هذين الأسيرين بمبالغ نقدية بلغت أربعين أوقية لكل منهما ، والأوقية : أربعون درهما فيكون مجموع الفداء 3200 درهم أضيف إلى المغانم . انظر : الواقدي ، المغازي ( ج 1 ، ص 17 ) . ( 3 ) انظر هذه الآيات في سورة : ( البقرة : اية : 217 ، 218 ) . وانظر هذا الخبر في : ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 602 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 10 ، 11 ) .