د حافظ أحمد عجاج الكرمي

138

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

اللفظ المزخرف والسجع ، وكذلك كانت تخلو من ألقاب التعظيم والتفخيم فتذكر أسماء المتعاقدين مجردة « 1 » ، فكان يقول : « هذه امنة من اللّه ومحمد النبي الرسول ليحنه بن روبة وأهل أيلة » « 2 » ، وظل النبي صلّى اللّه عليه وسلم يحرص على ذكر صفة « رسول اللّه ، والنبي » مستهدفا التذكير بحقيقة وظيفته وتأكيد معانيها في النفوس « 3 » ، ففي كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى أهل أذرح والجرباء قال : « هذا كتاب من محمد النبي . . . » « 4 » وامتازت هذه العقود بذكر أسماء الشهود عملا بما استنه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عند عقد معاهدة الحديبية ( 6 ه ) « 5 » . ولما كان معظم سكان الجزيرة من القبائل التي تستوطن كل منها مكانا خاصّا بها يسمى « دار » ، ولها تنظيم سياسي ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أراد الاحتكاك بهذه القبائل ، وهذا لم يتم دفعة واحدة ؛ إذ إن ظروف القبائل وتنوعها واختلافها يؤدي بالضرورة إلى تنوع المعاملة ، فهناك بعض القبائل اكتفى منهم بالموادعة دون إلزامهم بتغيير دينهم « 6 » ، ويشير إلى ذلك القران في الآية الكريمة : إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ . . . [ التوبة : 4 ] « 7 » . لقد قسمت هذه الكتب إلى كتب موجهة إلى الأفراد وهي تتضمن « الإقطاعات وما يتعلق بالأمور المالية » ، وهناك كتب موجهة لأفراد عشائرهم بصراحة وهي تبين اعتراف الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بهذه الزعامة أو تلك على القبيلة ، وسلطاتها الإدارية المستقلة وفقا للتقاليد البدوية « 8 » ، وهناك رسائل موجهة للعشائر دون الأفراد ، ولا ندري هل كان إغفال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لذكر أسماء أفراد بعينهم يرجع إلى عدم وجود رؤساء معتمدين فيها ، أم أن هؤلاء لم يؤمنوا بالرسول صلّى اللّه عليه وسلم فتجاهلهم ، وعلى أية حال ، فإننا لا نعلم طريقة إدارة هذا

--> ( 1 ) عبد النافع محمود ، المعاهدات في الإسلام ، مجلة التمدن الإسلامي ، مجلد 36 ، سنة ( 1386 ه ) ، ( ص 36 ، 37 ) . ( 2 ) انظر : حميد اللّه ، مجموعة الوثائق ، وثيقة رقم ( 31 / أ ) ، ( ص 117 ، 118 ) . ( 3 ) محمود ، المعاهدات في الإسلام ( ص 37 ) . ( 4 ) انظر : معاهدة النبي صلّى اللّه عليه وسلم مع أهل أذرح والجرباء . حميد اللّه ، مجموعة الوثائق ، وثيقة رقم ( 32 ، 33 / أ ) ( ص 118 ، 119 ) . ( 5 ) انظر صلح الحديبية في : ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 324 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 97 ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 211 ) . ( 6 ) العلي ، إدارة الحجاز ( ص 34 ، 35 ) . ( 7 ) انظر : الطبري ، تفسير ( ج 14 ، ص 132 ) . السيوطي ، الدر المنثور ( ج 4 ، ص 130 ، 131 ) . ( 8 ) العلي ، إدارة الحجاز ( ص 38 ) . انظر : حميد اللّه ، مجموعة الوثائق ، وثيقة رقم ( 111 ) ، ( ص 231 ) . رقم ( 112 ) ، ( ص 232 ) . رقم ( 22 ) ، ( ص 240 ) .