د حافظ أحمد عجاج الكرمي
131
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
وقد ضمنت الأعراف الدبلوماسية للسفراء بعض الحقوق ، فهو يملك حقّا يسمى « الأمان » وهو اليوم يسمى الحصانة ، وبذلك يكون امنا هو وزوجه وأولاده ، وأتباعه الدبلوماسيون « 1 » ، وتشير المصادر إلى ذلك في قصة الرسل الذين بعثهم مسيلمة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : نشهد أن مسيلمة رسول اللّه ، فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما » « 2 » وهذا الحق ضروري لتهيئة أفضل الظروف والضمانات لأعضاء البعثات الدبلوماسية والتيسير عليهم في ممارسة وظائفهم ، تقديرا لدورهم الجليل في إنشاء العلاقات السياسية الدولية ، ويتضح هذا من قول السرخسي ( ت 490 ه ) : « إذا وجد الحربي في دار الإسلام ، فقال : أنا رسول ، فإن أخرج كتابا عرف أنه كتاب ملكهم كان امنا حتى يبلغ رسالته ويرجع ؛ لأن الرسل لم تزل امنة في الجاهلية والإسلام ؛ وهذا لأن أمر القتال أو الصلح لا يتم إلا بالرسل ؛ فلابد من أمان الرسل ليتوصل إلى المقصود » « 3 » . وكان من حقوقهم أيضا ألايحبسوا أو يمنعوا من الرجوع إلى قومهم ، تذكر المصادر أن قريشا بعثت أبا رافع رسولا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فوقع في نفسه الإسلام فأراد أن يبقى في المدينة ولا يعود إلى مكة ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إني لا أخيس بالعهد ، ولا أحبس البرد ، ارجع إليهم ، فإن كان الذي في قلبك الذي فيه الان فارجع » « 4 » ، وهذا ما جعل ابن القيم ( ت 751 ه ) يقول : « قوله : لا أحبس البرد ، إشعار بأن هذا حكم يختص بالرسل مطلقا » « 5 » . ومما يدخل في إطار الحصانات الدبلوماسية ضمان حرية العبادة للذين يأتون إلى الدولة من المبعوثين ، فكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يأمر أصحابه ألا يتعرضوا إليهم وهم يؤدون واجباتهم الدينية « 6 » ، وكان هذا باعثا على تقدير من الجهات المرسلة ، ويتضح هذا الحق من خلال قصة وفد نصارى نجران ، إذ كانوا يؤدون عباداتهم في مسجد
--> - 1973 م ) ، ( ص 33 - 35 ) . ( 1 ) المنجد ، نظم دبلوماسية ( ص 80 ) . ( 2 ) الدارمي ، عبد اللّه بن عبد الرحمن السمرقندي ( ت 255 ه ) ، السنن ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، د . ت ( ج 2 ، ص 235 ) . وأبو داود ، السنن ( ج 3 ، ص 192 ) . والقرطبي ، أقضية رسول اللّه ( ص 63 ) . ( 3 ) السرخسي ، محمد بن أبي سهل ( ت 490 ه ) ، المبسوط ( ط 2 ) بيروت ، دار المعرفة ، د . ت ( ج 10 ، ص 92 ) . وانظر : ابن القيم ، زاد المعاد ( ج 3 ، ص 138 ، 139 ) . القرطبي . ( 4 ) أحمد ، المسند ( ج 6 ، ص 8 ) . أبو داود ، السنن ( ج 3 ، ص 189 ، 190 ) . وانظر : ابن القيم ، زاد المعاد ( ج 3 ، ص 138 ، 139 ) . القرطبي ، أقضية ( ص 62 ) . ( 5 ) ابن القيم ، زاد المعاد ( ج 3 ، ص 139 ) . ( 6 ) مصطفى التازي ، الحصانة الدبلوماسية في الإسلام ، مؤتمر السيرة الثالث ، ( م 6 ) ، ( ط 1 ) ، ( 1041 ه ) ، ( ص 657 ) .