د حافظ أحمد عجاج الكرمي
12
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
وسيرهم وراحتهم ومبيتهم وصلاتهم وقتالهم ، وما إلى ذلك من وجود الرايات والألوية والشعارات والشارات المختلفة في معارك المسلمين ، وذلك كجزء من الإعداد المطلوب لتحقيق الهدف المرسوم . وفي ختام الفصل تم الحديث عن « إدارة المعركة وأساليب القتال » ، فمن التخطيط للاستفادة من كل الإمكانات المتوافرة ، كالعوارض الطبيعية وطبيعة الأرض ، والتمويه على الأعداء ، والحرب النفسية المضادة ، ومراعاة روح المقاتلين المعنوية ، إلى التعرض إلى أساليب القتال من حيث الكيفيّة التي تبدأ بها المعركة ، وأوقات اللقاء المطلوبة ، والآداب المتبعة ، سواء كانت النتيجة نصرا أو هزيمة . وتناول الفصل السادس « إدارة شؤون القضاء » مبحث « القضاء في المدينة » ، حيث كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم هو القاضي والمشرع والمنفذ ، وذلك من خلال آيات القران التي رسمت نظاما كاملا في الحكم بين الناس ، وعرض إلى الإجراات التي يسلكها القاضي في مجلس الحكم من المساواة بين الخصوم ، والعدل ، ووسائل الإثبات المختلفة ، واستئناف الحكم وتمييزه ، ومكان القضاء ، حيث ورد أنه كان يتم في المسجد أو البيت أو الشارع ، ولم يكن هناك مكان خاص ؛ لقلة القضايا المطروحة ، وميل المجتمع في هذه الفترة إلى السهولة واليسر والبساطة . وكان يتم تنفيذ الأحكام من قبل الخصوم أنفسهم ، وفي حالة وجود حد أو تعزير كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يكلف من يقوم بذلك ، دون أن يكون وظيفة ثابتة لأحد منهم ، وهناك إشارات إلى وجود السجن في هذه الفترة ، ولم يكن له مكان خاص ، إنما تم بسجن بعض المتهمين في المسجد ، أو حظيرة قريبة منه ، أو عند المتهم نفسه . وتناول مبحث « القضاء في الأمصار الإسلامية المختلفة » أسماء القضاة الذين قضوا في حضور الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في المدينة ، وأسماء أولئك الذين أرسلهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم للقضاء في الأمصار المختلفة كوظيفة مستقلة ، أو أن يكون القضاء ضمن الوظيفة العامة لكل وال من الولاة . وفي مبحث « المظالم » تم الحديث عن بعض القضايا التي اعتبرت من باب قضاء المظالم ، حيث لم تكن هذه الولاية قائمة بذاتها ، فكان الولاة يقومون بأنفسهم برفع مظالم الرعية عنها . وتضمن موضوع « الحسبة » الحديث عن ممارسة النبي صلّى اللّه عليه وسلم لهذه المهمة بنفسه أو تعيين من يقوم بها ، وتم ذلك على نطاق ضيق محدود ؛ وذلك لأن الدولة بكل مؤسساتها كانت في مرحلة النشوء والتكوين .