د حافظ أحمد عجاج الكرمي
116
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
الناس ، فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع : « خذوا عني مناسككم » « 1 » ، ويفترض فيه أن يكون خطيبا ، فقد خطب النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالناس في خطبته التي اشتهرت « بخطبة حجة الوداع » « 2 » ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يجلس في البيت الحرام لاستقبال المسلمين من جميع أمصار الدولة للرد على استفساراتهم ، والاستماع إلى شكاياتهم ، ويتضح هذا من قصة « الزبية » التي اختلف فيها أهل اليمن ، فقضى بينهم علي بن أبي طالب ( استشهد 39 ه ) . حتى جاؤوا إلى الحج ( 10 ه ) فعرضوا الأمر على الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فاستمع إليهم وقضى بينهم « 3 » . وكانت « السقاية » من الوظائف التابعة للحج ، وبقيت هذه الوظيفة - كما كانت في الجاهلية - للعباس بن عبد المطلب ( ت 32 ه ) ، ويتضح هذا من رواية لمسلم ( ت 261 ه ) أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرّ على بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال : « انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم ، فناولوه دلوه فشرب » « 4 » ، وكذلك وظيفة « العمارة » وهي المحافظة على البيت ، والاحتفاظ بمفاتيح الكعبة ، وبقيت - كما كانت في الجاهلية - لعثمان بن أبي طلحة من بني عبد الدار ( ت 32 ه ) ، وقد دفع النبي صلّى اللّه عليه وسلم مفاتيح الكعبة إلى عثمان قائلا : « خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم » « 5 » . وهاتان الوظيفتان الوحيدتان اللتان أبقاهما الإسلام من وظائف مكة قبل الإسلام ، ويشير إلى ذلك الطبري ( ت 310 ه ) بقوله : « قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم الفتح : ألا كلّ مأثرة أو دم يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت ، وسقاية الحاج . . . » « 6 » .
--> ( 1 ) أحمد ، المسند ( ج 3 ، ص 301 ، 332 ، 367 ) . الدارمي ، السنن ( ج 2 ، ص 66 ، 67 ) . أبو داود ، السنن ( ج 2 ، ص 489 ) . النّسائي ، السنن ( ج 5 ، ص 247 ، 248 ) . ( 2 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 603 ، 604 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 172 ) . ابن حبيب ، المحبر ( ص 12 ) . ( 3 ) وكيع محمد بن خلف حبان ( ت 306 ه ) ، أخبار القضاة ، تحقيق عبد العزيز مصطفى المراغي ( ط 1 ) القاهرة ، مطبعة الاستقامة ، ( 1369 ه ، 1950 م ) ، ( ج 1 ، ص 95 - 97 ) . ( 4 ) مسلم بشرح النووي ( ج 8 ، ص 194 ) . الكتاني ، التراتيب الإدارية ( ج 1 ، ص 113 ) . ( 5 ) الذهبي ، تاريخ ( ج 1 ، ص 460 ) . ابن تيمية ، السياسة الشرعية ( ص 4 ، 5 ) . الكتاني ، التراتيب الإدارية ( ج 1 ، ص 110 ) . ( 6 ) الطبري ، تاريخ ( ج 3 ، ص 61 ) ( ابن إسحاق ) .