د حافظ أحمد عجاج الكرمي
103
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
وكانت هناك مجموعة من المناطق الإدارية الصغيرة في الجزيرة ، فكانت قرى عرينة ( تبوك وخيبر وفدك ) واحدة إدارية ، واستعمل النبي صلّى اللّه عليه وسلم على إدارتها عمرو بن سعيد بن عبد اللّه بن العاص ( ت 12 ه ) « 1 » و « وادي القرى » وكان على إدارتها الحكم بن سعيد بن العاص « 2 » ، و « جرش » وكان على إدارتها صرد بن عبد اللّه الأزدي « 3 » ، و « دبا » واستعمل على إدارتها حذيفة بن اليمان ( ت 36 ه ) « 4 » و « الخط » واستعمل على إدارتها أبان بن سعيد بن العاص ( ت 15 ه ) لفترة من الوقت ثم أرسله واليا من قبله على البحرين « 5 » و « وادي العقيق » ، واستعمل على إدارتها بلال بن الحارث المزني ( ت 60 ه ) « 6 » ، لقد كانت هذه القرى مستقلة قبل الإسلام ولم تكن تابعة إداريّا لدولة من الدول المجاورة مما جعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم يعين لكل واحدة منها واليا مستقلّا . أما القبائل العربية المتناثرة في أنحاء الجزيرة ، فقد أرسلت وفودا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم أعلن بعضها الإسلام ، وقبل البعض الاخر الدخول في حماية المسلمين . وقضت طبيعة النظام البدوي والأوضاع السائدة في الجزيرة ، أن يعامل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم هذه القبائل معاملة تعطيها الاستقلال الذاتي في إدارة شؤونها ، فلم يعين النبي صلّى اللّه عليه وسلم على هذه القبائل ولاة من قبله ، بل أقر زعماء هذه القبائل على ما هم عليه وطالبهم بالمحافظة على الأركان الأساسية في الإسلام - إن كانوا مسلمين - أو الالتزام بشروط المسلمين إن كانوا غير مسلمين ، وترك لهم إدارة شؤونهم المحلية حسب ما لديهم من تقاليد وأعراف « 7 » وبذلك اتسعت الدولة ، وأصبح حكمها يعتمد اللامركزية ( الإدارة غير المباشرة ) واكتفت بخضوع القبائل لسلطتها والموالاة لها . وقد أشارت المصادر إلى بعض هذه القبائل ، فقد أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم علي بن الحارث بن
--> ( 1 ) خليفة بن خياط ، تاريخ ( ج 1 ، ص 61 ، 62 ) . وانظر : ابن حزم ، جوامع ( ص 242 ) . جمهرة ( ص 80 ) . ابن عبد البر ، الاستيعاب ( ج 3 ، ص 1178 ) . ( 2 ) ابن حزم ، جوامع ( ص 24 ) . جمهرة ( ص 80 ) . ( 3 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 337 ، 338 ) . ( 4 ) م . ن ( ج 5 ، ص 527 ) . ( 5 ) ابن حزم ، جوامع ( ص 24 ) . ( 6 ) ياقوت ، معجم ( ج 4 ، ص 139 ) . ابن حجر ، الإصابة ( ج 1 ، ص 164 ) . ( 7 ) العلي ، إدارة الحجاز ( ص 36 ) .