د حافظ أحمد عجاج الكرمي
101
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
إدارتها بعده أبو سفيان بن حرب ( ت 32 ه ) « 1 » ، أما همذان فجعلت لعامر بن شمر الهمذاني « 2 » ، وكانت « عك والأشعرين » واحدة إدارية ، وجعلها لطاهر بن أبي هالة « 3 » . لقد كانت اليمن قبل الإسلام تتبع نظاما إداريّا متقدما نوعا ما ؛ إذ قامت فيها مجموعة من الدول المتحضرة ، ويتصور أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد أرسل ولاته لإدارة اليمن حسب النظم الموجودة قبل الإسلام ؛ ولا سيما خاصة تلك التي لا تتعارض مع الدين الجديد « 4 » . أما « حضرموت والصدف » فكانت واحدة إدارية ، وجعلها النبي صلّى اللّه عليه وسلم كما يشير البلاذري ( ت 279 ه ) لزياد بن لبيد ( ت 41 ه ) « 5 » . وهناك إشارة إلى أن وائل بن حجر بن ربيعة كان قيلا من أقيال حضرموت وكان أبوه ملكا من ملوكهم وفد على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ويقال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بشّر به قبل قدومه فقال : « يأتيكم وائل بن حجر من أرض بعيدة من حضرموت راغبا في اللّه ورسوله ، وهو بقية أبناء الملوك ، فلما دخل عليه رحب به وأدناه من نفسه وقرّبه من مجلسه وبسط له ردائه ، ودعا له ولولده ، واستعمله على حضرموت وكتب له كتابا إلى الأقيال والعباهلة » « 6 » وهذا الخلاف يدفعنا إلى القول إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم استعمل وائل بن حجر على بعض حضرموت في حين كان زياد بن لبيد ( ت 41 ه ) الحاكم الإداري العام من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . أما منطقة « البحرين » فكانت ابتداء جزا من مملكة فارس ، وكان سكانها من العرب واليهود والمجوس ، فأرسل النبي صلّى اللّه عليه وسلم العلاء بن الحضرمي ( ت 14 ه ) إلى المنذر ابن ساوى يدعوه إلى الإسلام ، فأسلم المنذر وحسن إسلامه « 7 » . فأبقاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم على إدارة البحرين وقال له : « إنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك ، ومن أقام على يهوديته
--> ( 1 ) البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 93 ، 94 ) . وفي رواية للواقدي ( ت 207 ه ) « لم يذهب إلى نجران وبقي في المدينة » . انظر : البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 529 ، 530 ) . ( 2 ) ابن خالدون ، تاريخ ( ج 2 ، ص 843 ، 844 ) . ( 3 ) م . ن ( ج 2 ، ص 843 ، 844 ) . ( 4 ) عرفت اليمن الإدارة المستقلة والسيادة الكاملة في أزمنة كثيرة ، منها حقبة التباعية ، فقد كان هناك مجالس تمثل الشعب تمثيلا نيابيّا ، فقد كان هناك مجلس قبلي إلى جانب مجلس الشعب ، كما كانت تمثل القبائل المختلفة في الهيئات التشريعية ، وكانت إدارة البلاد بيدها . انظر : ديتلف نلسون ورفاق ، التاريخ العربي القديم ، ترجمة : فؤاد حسين علي وزكي محمد حسن . القاهرة ، مكتبة النهضة الحديثة ، د . ت ( ص 133 - 143 ) . ( 5 ) البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 529 ) . ( 6 ) ابن عبد البر ، الاستيعاب ( ج 4 ، ص 1562 ) . القيل : الملك من ملوك حمير وجمعه أقيال وقيول . العباهلة : هم الذين أقروا على ملكهم لا يزالون عنه . انظر : ابن منظور ، اللسان ( ج 11 ، ص 580 ) . ( 7 ) ابن هشام ، السيرة ( ج 2 ، ص 576 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 236 ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 106 ، 107 ) . ابن عبد البر ، الاستيعاب ( ج 3 ، ص 1086 ) . ابن الأثير ، أسد الغابة ( ج 1 ، ص 36 ، 37 ) .