الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

95

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

أن يوجّه بهم إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فأنشأ رجل منهم يقول : ( من الخفيف ) 1 - صدَّنا والهوى له أسباب * عن هوانا طليحة الكذّاب / [ 15 ب ] 2 - لبس العار باتّباع هواه * فإذا قوله اللَّعين سراب 3 - فأجبنا إذا دعانا سفاها * وصحبنا وللشَّقا أصحاب 4 - يا عيين بن حصن [ 1 ] آل عديّ * أنتم من فزارة أذناب 5 - حسبك اليوم من طليحة ما حسب - * ك طال البلا [ 2 ] وقلّ العتاب قال : ثم أمر خالد بالمجامع [ 3 ] ، ووضعت في أعناق هؤلاء الأسارى ، ووجّه بهم مع الغنائم إلى المدينة ، فلما أشرفت الغنائم على المدينة ، خرج الناس ينظرون إلى الأسارى ، فإذا هم بعيينة بن حصن على بعير ويده مجموعة إلى عنقه ، فجعل المسلمون يشتمونه ويلعنونه وهو ساكت لا ينطق بشيء ، وهم ينخسونه بالعسبان [ 4 ] ويقولون له : ( يا عدو الله ، أكفرت بعد إيمانك ، وقاتلت المسلمين ) . فقال : ( والله ما آمن ذلك الرجل باللّه ساعة قط ) ، يعني نفسه [ 5 ] . ثم أوتي به حتى أدخل على أبي بكر رضي الله عنه ، فأوقفه بين يديه ، فقال له أبو بكر : ( يا عدو الله ، أسلمت وقرأت القرآن ثم رجعت عن دين الإسلام كافرا ، لأضربنّ عنقك صبرا ) . قال عيينة : ( يا خليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، إن الجميل أجمل ، وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أعرف بي منك ، لم يخف عليه شيء من أمري ،

--> [ 1 ] في الأصل : ( بن حصين ال عدي ) ولا يستقيم بها الوزن . [ 2 ] في الأصل : ( البلاء ) وتحذف الهمزة للوزن . [ 3 ] المجامع : جمع جامعة وهي الغل . [ 4 ] في الأصل : ( العسيان ) بالياء ، وصوابها العسبان بالباء الموحدة جمع عسيب ، جريدة من النخل مستقيمة دقيقة يكشط خوصها ، والعسيب من السعف : فويق الكرب لم ينبت عليه الخوص ، وما نبت عليه الخوص فهو السعف ، والجمع عسب وعسوب وعسبان . ( اللسان : عسب ) [ 5 ] انظر الخبر موجزا في الطبري 3 / 260 .