الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
88
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
2 - وحاموا على أموالكم برماحكم * وبالخيل تردي والسيوف القواضب 3 - كما كنتم بالأمس في جاهلية * تهابكم الأحياء من كلّ جانب 4 - فلم يظفروا منكم بشيء وكنتم * شجا ناشبا والدهر جمّ العجائب 5 - فإن قام بالأمر المخوّف قائم * منعنا حمانا أو لحقنا بمأرب [ 14 أ ] 6 - وخلَّفتم الأرض الفضاء وإنَّني * أحاذر فيما كان جبُّ الغوارب [ 1 ] / 7 - وقدما أتتكم من عيينة قالة * وليست له فيما يريد بصاحب 8 - فإن تحذر الحرب العوان فإنَّني * لحرب قريش كلِّها غير هائب 9 - فقولا له صرّح وفينا بقيَّة * ودع يا بن وثَّاب دبيب العقارب [ 2 ] قال : ثم تقدم إلى طليحة بن خويلد جماعة من أصحابه ، فقالوا : ( يا أبا عامر ، أنا قد أضربنا العطش ، فهل عندك من حيلة ) ، فقال طليحة : ( نعم ، اركبوا علالا ، فاضربوا أميالا ، وجاوزوا الرمالا ، وشارفوا الجبالا ، ويمموا التلالا ، تجدوا هناك قلالا ) . قال : فركب بعض بني أسد فرسا لطليحة يقال له علال [ 3 ] ، ثم سار إلى ذلك الموضع الذي وصفه طليحة ، فإذا هو بماء عذب زلال ، فشرب منه ، وملأ سقاء كان معه ، ثم رجع إلى قومه فخبّرهم بذلك ، فمضوا إلى ذلك الموضع فاستقوا وازدادوا فتنة إلى فتنتهم . قال : وجعل خالد بن الوليد يتأتى بطليحة بن خويلد ، ويرسل إليه الرسل ، ويحذّره سفك دماء أصحابه ، وطليحة يأبى ذلك ، ولجّ في طغيانه ، قال : فعندها
--> [ 1 ] جب الغوارب : قطع السنام . [ 2 ] دبيب العقارب : يريد النمائم ، ويقال للرجل الذي يقترض أعراض الناس : ( إنه لتدب عقاربه ) ( اللسان : عقرب ) . وفي المثل : ( دبت إلينا عقاربهم ) أي شرهم وأذاهم . ( المستقصي في الأمثال 2 / 79 ) . [ 3 ] علال : لم يرد ذكره في كتب الخيل ، ولطليحة من الخيل المعروفة : الحمالة ، والحمامة الصغرى . ( أسماء خيل العرب ص 74 ، 87 ، الأقوال الكافية ص 297 ) .