الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

83

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

10 - قد قاد قوم طليحة بن خويلد * والقوم قائدهم كذوب فاضح 11 - أعظم بهذا في فزارة سبّة * ما ذا أقول فأنت ناب جامح [ 1 ] قال : فلما وصل هذا الشعر إلى عيينة بن حصن الفزاري ، أقبل على قومه من بني فزارة ، فقال : اعلموا أنا ما صنعنا شيئا ، وإنا لنرى النقص والعار في مسيرنا هذا مع طليحة بن خويلد ، ولسنا ندري كيف يكون الأمر غدا ، لنا أم علينا ، ولقد لبسنا في مسيرنا هذا ثوب المخازي . قال : فبينما القوم كذلك ، إذا هم بأمة سوداء واقفة على الماء تسقي غنما لها ، وهي تقول [ 2 ] : ( من المتقارب ) 1 - بني أسد أين الفرار غلبتم * إذا ما أناخ بكم خالد 2 - نماه الوليد ومن مثله * إذا عدّ من قومه واحد 3 - وأحيا المغيرة ما قبله * فأنجبه الجدّ والوالد 4 - رحيب الذِّراع بسفك الدِّما * ألا إنَّه الأسد اللّابد 5 - ألا إنَّه اللَّيث [ 3 ] في غيله * / ألا إنَّه الأهرت الجارد [ 4 ] [ 13 أ ] قال : فقال لها عيينة بن حصن : ( ويلك يا سوداء ، من يقول هذا الشعر ) ، فقالت : ( لا والله ما أدري ، غير أني سمعت دويا من هذا الغدير ، وقائلا يقول هذه الأبيات ) . فاغتم عيينة وانكسر لذلك انكسارا شديدا ، ثم أقبل على طليحة بن خويلد ، وهو جالس في بني عمه ، فقال له : ( أبا عامر ، أتاك جبريل مذ نزلت هذا

--> [ 1 ] في الأصل : ( غاب ) . الناب : الناقة المسنة . [ 2 ] الشطر الأول من البيت الأول من بحر الطويل ، وبقية الأبيات من المتقارب . [ 3 ] في الأصل : ( أنه ليث ) . [ 4 ] الأهرت : الواسع الفم ، صفة الأسد ، تشبه خالدا بالأسد . الجارد : الذي يقشر ويقطع ، أي يبيد أعداءه .