الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

78

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

6 - ألا قاتل الله الفجاة لقد أتى * بغدرته [ 1 ] الكبرى عظيما من الأمر 7 - فظنّ به الصّدّيق ظنّا فخانه * وجرّر أثواب الخيانة والمكر 8 - وليس يحيق المكر إلّا بأهله [ 2 ] * كذاك قضاء الله [ 3 ] في محكم الزّبر 9 - وإني لأستحيي من الله أن أرى * على كل حال ناصبا لأبي بكر 10 - ولا لابسا في الناس أثواب غدرة * أذوق بها كأسا أمرّ من الصّبر [ 4 ] 11 - أبى الله لي بيع الهدى بضلالة * أعاب بها حيّا وما دمت في قبري قال : ثم كتب أبو بكر رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد ، فخبّره بما صنع الفجاءة ، وما أخذ من السلاح ، وما قتل من المسلمين ، وأمره أن يوجه إليه بقوم يطلبونه فيأتوا به حيث ما كان . فلما ورد الكتاب على خالد بن الوليد ، لم يعجل بالمسير إلى [ 12 أ ] طليحة / بن خويلد ، لكنه دعا رجلا من بني سليم ، يقال له معاذ بن واثلة [ 5 ] فضم إليه ثلاثمائة فارس [ من ] [ 6 ] أبطال عسكره ، وأمره أن يسير إلى الفجاءة فيطلبه حيث كان من أرض الله ، فإن قدر عليه يأخذه أسيرا ، وأن يبعثه إلى

--> [ 1 ] في الأصل : ( بغدريه ) . [ 2 ] يشير إلى الآية الكريمة : اسْتِكْباراً في الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلّا بِأَهْلِهِ 35 : 43 [ فاطر : 43 ] . [ 3 ] في الأصل : ( كذلك قضا الله ) ولا يستقيم بها الوزن . [ 4 ] الصبر : بكسر الباء ، الدواء المر ولا يسكن إلا في الضرورة كما في هذا البيت ، وكما في قول الراجز : أمرّ من صبر ومقر وحضض ( الصحاح واللسان : صبر ) . [ 5 ] في الأصل : ( معا بن وايلة ) واسم الأب غير معجم وسيرد معجما ( واثلة ) . ولعل اسمه ( معاذ ) أو ( مضاء ) وسيتكرر بالرسم نفسه ( معا ) . وفي المصادر أن الذي قاتل الفجاءة وأتى به أسيرا إلى أبي بكر هو طريفة بن حاجز . ( انظر الطبري 3 / 265 ، ابن الأثير - التاريخ 2 / 350 - 351 ، الاستيعاب 2 / 776 ) . [ 6 ] ( من ) زيادة يقتضيها السياق ، وما وضعناه بين معقوفتين زيادة من عندنا .