الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
75
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
ذكر فجاءة بن عبد ياليل [ 1 ] قال : وسار خالد بن الوليد يريد بني أسد ، فأقبل إلى أبي بكر رضي الله عنه رجل من بني سليم ، يقال له : الفجاءة بن عبد ياليل ، فدخل عليه ، فسلم عليه ، وقال : ( يا خليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، أنا رجل مسلم ، وعلى دين الإسلام منذ كنت ، لا غيّرت ولا بدّلت ، وقد رغبت في قتال أهل الردة ، وقد أحببت أن تعينني بقوة من خيل وسلاح ، حتى أفرقه في قومي ، وبني عمي من بني سليم ، وألحق بخالد بن الوليد ، فأقاتل معه طليحة بن خويلد وأصحابه ) . قال : فدفع إليه أبو بكر رضي الله عنه ، عشرة من الخيل وسلاحا كثيرا ، من سيوف ورماح وقسي وسهام ، ووجه معه عشرة نفر من المسلمين ، قال : فخرج الفجاءة من المدينة ، كأنه يريد إلى خالد بن الوليد ، ثم ترك الطريق إلى خالد ، وعطف إلى دار بني سليم ، فأرسل إلى قوم منهم ، ودعاهم فأجابوا ، فعطفهم على هؤلاء العشرة الذين وجّه بهم معه ، فقتلهم عن آخرهم ، ثم إنه فرّق تلك
--> [ 1 ] انظر الخبر موجزا في الطبري 3 / 264 - 265 . فجاءة بن عبد ياليل : هو إياس بن عبد الله بن عبد ياليل بن عميرة بن خفاف ، وقيل بجير بن إياس بن عبد الله ، وقد أتى أبا بكر عند ارتداد العرب ، فقال : احملني وقوني أقاتل المرتدين ، فحمله وأعطاه سلاحا ، فخرج يعترض الناس ويقتل المسلمين والمرتدين ، وجمع جمعا ، فقاتله طريف بن حاجزة وأسره ، وبعث به إلى أبي بكر فأمر بحرقه . ( البلاذري ص 104 ، الطبري 3 / 265 ، جمهرة النسب ص 261 ، معجم ما استعجم 3 / 1077 ) .