الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

72

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

ذلك ، وأعانه عليه ، ومن أبى أن يرجع إلى الإسلام بعد أن يدعوه خالد بن الوليد ويعذر إليه ، فقد أمرته أن يقاتله أشد القتال ، بنفسه ومن معه من أنصار دين الله وأعوانه ، لا يترك أحدا قدر عليه إلا أحرقه بالنار إحراقا ، ويسبي الذراري والنساء ، ويأخذ الأموال ، فقد أعذر من أنذر ، والسلام على عباد الله المؤمنين ، ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ) . قال : ثم طوى الكتاب وختمه ، ودفعه إلى خالد ، وأمره أن يعمل بما فيه . قال : فسار خالد بن الوليد إلى أهل الردة بمن معه من المهاجرين والأنصار ، يريد طليحة بن خويلد الأسدي وأصحابه . قال : ومع خالد يومئذ جماعة من [ 11 أ ] بني أسد من المؤمنين الذين لم / يرتدوا ، وكتب رجل منهم يقال له ضرار بن الأزور [ 1 ] إلى بني عمه بني أسد ، بهذه الأبيات : ( من المتقارب ) 1 - بني أسد ما لكم عاذر * يردّ على السّامع النّاظر 2 - وأعييتموني كلّ العيا * فتعسا لجدّكم الغابر 3 - فهل لكم اليوم من مخبر * يخبّر عن كاهن ساحر 4 - طليحة أكذب من يلمع [ 2 ] * وأشأم في الشّؤم من قاشر [ 3 ]

--> [ 1 ] ضرار بن مالك ( الأزور ) بن أوس بن خزيمة الأسدي ، أحد الأبطال في الجاهلية والإسلام ، كان شاعرا مطبوعا ، له صحبة ، وهو الذي قتل مالك بن نويرة بأمر خالد بن الوليد ، وقاتل يوم اليمامة أشد قتال حتى قطعت ساقاه ، فجعل يحبو على ركبته ويقاتل والخيل تطأه ، ومات بعد أيام من اليمامة سنة 11 ه - ، وقيل قتل في أجنادين في خلافة أبي بكر ، وقيل في خلافة عمر . ( الإصابة 3 / 481 - 483 ، الاستيعاب 2 / 748 - 749 ، تهذيب ابن عساكر 7 / 30 ، خزانة الأدب 2 / 8 ، الأعلام 3 / 216 ) . [ 2 ] أكذب من يلمع : هذا مثل ، واليلمع السراب ، والبرق الذي لا يمطر سحابه ، يضرب للكذوب ، قال الشاعر : إذا ما شكوت الحبّ كيما تثيبني * بودّي قالت : إنّما أنت يلمع ( انظر المثل في : مجمع الأمثال 2 / 167 ، جمهرة الأمثال 2 / 171 ، المستقصى 1 / 293 ، اللسان : لمع ، معجم الأمثال 1 / 177 ) . [ 3 ] أشأم من قاشر : هذا مثل ، وقاشر فحل كان لبني عوافة بن سعد بن تميم ، استطرقوه رجاء