الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

54

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

ذكر خروج أسامة بن زيد قال : ثم أقبل أبو بكر رضي الله عنه على أسامة بن زيد ، وهو معسكر خارج المدينة ، فقال له : امض رحمك الله لوجهك الذي أمرك به النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ولا تقصر في أمورك ، وإذا رأيت أن تأذن لعمر بن الخطاب بالمقام عندي ، فإني أستأنس به وأستعين برأيه ، قال أسامة : قد فعلت . وسار أسامة في جيشه إلى الموضع الذي كان أمره النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالخروج إليه ، فلم يلق هناك أحدا من الكفار ، فرجع إلى المدينة ، وأبو بكر رضي الله عنه ، قد عزم على قتال أهل الردّة والخروج إليهم بنفسه ، والمسلمون ينهونه عن ذلك ويقولون : يا خليفة رسول الله ، ننشدك الله أن لا تخرج إليهم بنفسك ، فقد عرفت حال الناس ، فإن هلكت فهو هلاك المسلمين ، ولكن اكتب إلى عمرو بن العاص [ 1 ] وأقم أنت في المدينة ، فليقدم عليك من عمان ، واكتب إلى أبان بن

--> [ 1 ] عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي ، أحد دهاة العرب أولي الرأي والحزم والمكيدة فيهم ، كان في الجاهلية من الأشداء على الإسلام ، أسلم في هدنة الحديبية ، ولّاه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إمرة جيش ذات السلاسل ، ثم استعمله على عمان ، وكان من أمراء الجيوش في الشام زمن عمر ، وولّاه فلسطين ثم مصر فافتتحها ، وعزله عثمان ، انضم إلى معاوية في الفتنة فولّاه على مصر ، فأطلق له خراجها ست سنين ، فجمع أموالا طائلة ، توفي في مصر سنة 43 ه - . ( تاريخ الإسلام - الذهبي 2 / 235 - 240 ، المغرب في حلى المغرب قسم مصر 13 - 14 ، جمهرة أنساب العرب ص 154 ، الاستيعاب 3 / 1184 - 1191 ، الإصابة 4 / 650 - 654 الأعلام 5 / 79 ) .