الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

49

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

قال : فارتدت بنو أسد ورأسوا على أنفسهم طليحة بن خويلد الأسدي [ 1 ] ، وهو الذي ادّعى النبوّة في أرض بني أسد ، وارتدت فزارة ورأسوا عليهم عيينة بن حصن الفزاري [ 2 ] ، وارتدت بنو عامر وغطفان ، ورأسوا على أنفسهم قرة بن سلمة القشيري ، وارتدت بنو سليم ورأسوا على أنفسهم الفجاءة بن عبد ياليل السلمي ، وارتدت طائفة من بني تميم ورأسوا عليهم امرأة يقال لها سجاح [ 3 ] ،

--> [ 1 ] طليحة بن خويلد الأسدي من الشجعان الفصحاء ، كان يعد بألف فارس ، قدم على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم سنة تسع للهجرة في وفد قومه ، وأسلموا ، ولما رجعوا ارتد طليحة وادعى النبوّة في حياة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وبعد وفاة النبي كثر أتباع طليحة من أسد وغطفان وطيئ ، وجه إليه أبو بكر خالد بن الوليد فانهزم إلى بزاخة بأرض نجد وكان مقامه في سميراء في طريق مكة ، وقاتله خالد ففر إلى الشام ، ثم أسلم بعد أن أسلمت أسد وغطفان ، ووفد على عمر فبايعه في المدينة ، وخرج إلى العراق فحسن بلاؤه في الفتوح ، واستشهد بنهاوند سنة 21 ه - . ( تاريخ ابن الأثير 2 / 343 - 349 ، ياقوت : بزاخة ، تهذيب ابن عساكر 7 / 90 ، تاريخ الخميس 2 / 160 ، الإصابة 3 / 542 - 543 ، تهذيب الأسماء واللغات 1 / 254 ، الأعلام 3 / 230 ) . [ 2 ] عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، صحابي من المؤلفة قلوبهم ، أسلم قبل الفتح وشهد فتح مكة وحنينا والطائف ، بعثه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لبني تميم فسبى بعض بني العنبر ، كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يسميه الأحمق المطاع ، ارتد زمن أبي بكر ومال إلى طليحة ، ثم عاد إلى الإسلام ، عاش إلى خلافة عثمان بن عفان . ( الإصابة 4 / 767 - 770 ، السيرة النبوية ج 2 في مواضع متفرقة ، جمهرة أنساب العرب ص 256 ، أسد الغابة 4 / 331 ، الاستيعاب 3 / 1249 - 1251 ) . [ 3 ] سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان التميمية ، من بني يربوع ، كنيتها أم صادر ، شاعرة أديبة رفيعة الشأن في قومها ، نبغت في عهد الردة أيام أبي بكر وادعت النبوة بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وكانت في بني تغلب بالجزيرة ، وكان لها علم بالكتابة ، أخذته عن نصارى تغلب ، فتبعها جمع من عشيرتها بينهم بعض كبار تميم كالزبرقان بن بدر وعطارد بن حاجب وشبث بن ربعي وعمرو بن الأهتم ، فأقبلت بهم من الجزيرة تريد غزو أبي بكر ، فنزلت باليمامة ، فبلغ خبرها مسيلمة المتنبئ الكذاب ، وقيل لها إن معها أربعين ألفا ، فخافها وأقبل عليها في جماعة من قومه وتزوج بها ، فأقامت معه قليلا وأدركت صعوبة الإقدام على قتال المسلمين ، فرجعت إلى أخوالها في الجزيرة ، ثم لما قتل مسيلمة ، أسلمت وهاجرت إلى البصرة ، وتوفيت فيها سنة 55 ه - .