الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

35

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

لهم من دونكم ، فسلّموه إليهم ، فوالله ما مات رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى صلّى بنا أبو بكر رضي الله عنه ، فعلمنا أنه قد رضيه لنا ، لأن الصلاة عماد الدين ، قال : فبينما الأنصار كذلك في المحاورة ، إذ أقبل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجرّاح [ 1 ] ، وتبعهم جماعة من المهاجرين رضي الله عنهم ، وإذا بسعد بن عبادة قد زمّل بالثياب في سقيفة بني ساعدة من علّة كان يجدها في بدنه ، وإذا بقوم من الأنصار قد أحدقوا به ما يريدون به بدلا . قال : فقعد المهاجرون وسكتوا ساعة لا يتكلمون بشيء ، فتكلم [ ثابت بن ] [ 2 ] قيس بن شماس الأنصاري [ 3 ] ، وكان خطيب الأنصار ، لم يزل في عصر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال : يا معشر المهاجرين ، لقد علمتم وعلمنا أن الله تبارك وتعالى بعث نبيه محمدا صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وكان في بدء أمره مقيما بمكة على الأذى والتكذيب ، لا يأمره الله عز وجل إلا بالكف والصفح الجميل ، ثم أمره بعد ذلك

--> [ 1 ] أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري القرشي الأمير القائد الفاتح للديار الشامية ، أحد العشرة المبشرين بالجنة ، كان لقبه أمين الأمة ، ولد بمكة وهو من السابقين إلى الإسلام وشهد المشاهد كلها ، ولّاه عمر بن الخطاب قيادة الجيش الزاحف إلى الشام بعد خالد بن الوليد فتمّ له الفتح ، توفي بطاعون عمواس ودفن في غور بيسان سنة 18 ه . ( الإصابة 3 / 586 - 590 ، حلية الأولياء 1 / 100 ، البدء والتاريخ 5 / 87 ، ابن عساكر 7 / 157 ، صفة الصفوة 1 / 142 ، الأعلام 3 / 252 ) . [ 2 ] في الأصل : ( قيس بن شماس ) والصواب ابنه ثابت بن قيس ، لأن قيس بن شماس مات في الجاهلية . انظر فيه الإصابة 6 / 561 - 562 ، وسيرد الاسم صحيحا بعد . [ 3 ] ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي الأنصاري ، صحابي كان خطيب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، شهد أحدا وما بعدها من المشاهد ، وفي الحديث : ( نعم الرجل ثابت ) ، ودخل عليه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو عليل ، فقال : ( أذهب الباس رب الناس عن ثابت بن قيس بن شماس ) ، وخطب ثابت بن قيس مقدم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المدينة فقال : نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا ، فما لنا ، قال : الجنة ، قالوا : رضينا . قتل ثابت بن قيس يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر سنة 12 ه . ( الإصابة 1 / 395 - 396 ، صفة الصفوة 1 / 257 ، تهذيب التهذيب 2 / 12 - 13 ، الأعلام 2 / 98 ) .