الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
226
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
قال : فلما ورد كتاب خالد إلى مرازبة الفرس ، جزعوا لذلك ولم يجيبوه [ 44 أ ] بشيء ، وجعل خالد بن الوليد يبعث السرايا فتغير على ما أصاب / لهم من كراع ومال . قال : ثم سار خالد بالمسلمين حتى برز على الحيرة ، وبها يومئذ حصون وثيقة ورجال جلد من الفرس وغيرهم ، فلما نزلوا عليهم جعلوا يرمونه بالنشاب ، ويرجمونه بحجارة ، فغضب خالد من ذلك وأراد يعجل عليهم [ 1 ] بالحرب ، فقال له رجل من أصحابه يقال له ضرار بن الأزور الأسدي [ 2 ] : أيها الأمير ، لا تعجل على هؤلاء القوم ، فإنهم قوم لا عقول لهم ، وليست لهم مكيدة أكثر عندهم من رمى النشاب والحجارة ، ولكن ابعث إليهم وأمرهم بالخروج إليك ، ومرهم بما تريد منهم . قال : فأرسل إليهم خالد أن يبعثوا رجلا منهم له عقل ورأي وفهم ، يعلم ما يقول وما يقال له ، حتى أكلمه ، ولعلي أن أصالحكم . قال : فأرسلوا إليه رجلا منهم يقال له : عبد المسيح بن بلقاء بن عمرو بن حارث بن بقيلة الغساني [ 3 ] ، فقالوا إليه : سر إلى هذا الرجل وانظر ما يريد منا ، فإن قدرت على صلحه فصالحه عنا . قال : فخرج عبد المسيح ، وهو شيخ كبير له نيّف على مائتي سنة ، حتى
--> [ 1 ] في الأصل : ( يجعل ) . [ 2 ] مرت ترجمته في ردة مالك بن نويرة . [ 3 ] عبد المسيح بن بلقاء : لعله عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة الغساني ، معمر من الدهاة من أهل الحيرة ، له شعر وأخبار ، يقال إنه باني قصر الحيرة ، عاش زمنا طويلا في الجاهلية وأدرك الإسلام وظل على النصرانية ، واجتمع به خالد بن الوليد في الحيرة ، وفي أمالي المرتضى خبر عن رجل من أهل الحيرة كان يحفر أساسا لبناء فظهر له قبر عبد المسيح بن بقيلة وعند رأسه أبيات من شعره ، وهو ابن أخت سطيح الكاهن ، توفي نحو سنة 12 ه - . ( أمالي المرتضى : 1 : 188 ، الديارات ص 154 ، اللباب 1 / 136 ، البيان والتبيين 2 / 74 ، الأعلام 4 / 153 ) .