الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
211
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
قال : فسكت زياد ولم يرد عليه شيئا ، فازداد عليه غضبا وحنقا ، ثم استوثق به وبأصحابه ، ودخل الحصن فجعل يأخذ المقاتلة ويضرب رقابهم صبرا . فقال له القوم : ( إنما فتحنا باب الحصن لأن الأشعث خبرنا بأنك أعطيته الأمان ، فلم تقاتلنا ) ، قال زياد : ( كذب الأشعث ، ما أثبت أحدا منكم في الكتاب غيره وغير أهل بيته وعشرة من بني عمه ) . قال : فسكت القوم وعلموا أن الأشعث هو الذي أسلمهم للقتل [ 1 ] . قال : فبينما زياد كذلك يضرب أعناق القوم ، إذا كتاب أبي بكر رضي الله عنه قد ورد عليه ، وإذا فيه : ( أما بعد يا زياد ، فقد بلغني أن الأشعث بن قيس قد سألك الأمان ، وقد نزل على حكمي ، فإذا ورد عليك كتابي هذا ، فاحمله إليّ مكرما ، ولا تقتلن أحدا من أشراف كندة ، صغيرا ولا كبيرا ، والسلام ) . قال : فلما قرأ زياد [ 2 ] الكتاب قال : ( أما إنه لو سبق هذا الكتاب قبل قتلي هؤلاء ما قتلت منهم أحدا ، ولكن قد مضى فيهم القضاء والقدر ) . فكان نهيك بن أوس الأنصاري [ 3 ] يقول : ( لقد نظرت إلى قتل كندة فلم أشبههم إلا بقتل قريظة / يوم قتلهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ) . [ 41 أ ] قال : ثم جمع زياد بن لبيد من بقي من بقايا ملوك كندة ، وهم ثمانون رجلا ، فصفدهم في الحديد ، ووجه بهم إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فأنشأ المهاجر بن أمية يقول :
--> [ 1 ] في الأصل : ( للقتال ) . [ 2 ] في الأصل : ( الزياد ) وقد كررها بهذا التعريف . [ 3 ] في الأصل : ( نهيل ) . وصوابه : نهيك . نهيك بن أوس بن خزمة بن عدي الأنصاري الخزرجي ، شهد أحدا وما بعدها ، وكان هو البشير بفتح خيبر ، ثم كان رسول أبي بكر إلى زياد بن لبيد باليمن ، وبعث معه زياد بالسبي وبالأشعث بن قيس أسيرا ، ذكر ذلك الواقدي عن ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين . ( الإصابة 6 / 476 ، الاستيعاب 4 / 1511 ) .