الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

198

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

وأصحابه فإنه رجل لحرب أهل لما أهّل له ) ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : ( هذا رأي ) . قال : ثم كتب أبو بكر رضي الله عنه كتابا إلى عكرمة ، وهو يومئذ بمكة : ( أما بعد ، فقد بلغك ما كان من أمر الأشعث بن قيس وقبائل كندة ، وقد [ 1 ] أتاني كتاب زياد بن لبيد ، يذكر أن قبائل كندة قد اجتمعوا عليه وعلى أصحابه ، وقد حصروهم في مدينة تريم بحضرموت ، فإذا قرأت كتابي هذا فسر إلى زياد بن لبيد في جميع أصحابك ومن أجابك من أهل مكة ، واسمه له وأطع ، فإنه الأمير عليك ، وانظر لا تمرن بحي من أحياء العرب إلا استنهضتهم فأخرجتهم معك إلى محاربة الأشعث بن قيس وأصحابه ، إن شاء الله ، والسلام ) . قال : فلما ورد الكتاب إلى عكرمة بن أبي جهل وقرأه ، نادى في أصحابه ومن أجابه من أهل مكة ، وخرج في ألفي فارس من قريش ومواليهم وأحلافهم ، وسار عكرمة حتى صار إلى نجران [ 2 ] ، وبها جرير بن عبد الله البجلي [ 3 ] رضي الله عنه ، في بني عمه من بجيلة ، فدعاه عكرمة إلى حرب الأشعث ، فأبى عليه جرير ، ولم يجب إلى ذلك ، فسار عكرمة حتى صار إلى صنعاء [ 4 ] فاستنهض

--> [ 1 ] في الأصل : ( وقال ) . [ 2 ] نجران : نجران في مخاليف اليمن من ناحية مكة ، قالوا : سمي بنجران بن زيدان بن سبأ لأنه كان أول من عمرها ونزلها . ( ياقوت : نجران ) . [ 3 ] جرير بن عبد الله البجلي الصحابي ، قال : جئت إلى الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم لأسلم ، فقال له : ما جاء بك ، قلت : جئت لأسلم ، فألقى إلي كساءه وقال : ( إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ) ، ثم قدم المدينة وحارب قريشا وغيرهم وفتح مكة ، كان جرير جميلا ، قال عمر : هو يوسف هذه الأمة ، وقدمه عمر في حروب العراق على جميع بجيلة ، وكان لهم أثر عظيم في فتح القادسية ، وسكن جرير الكوفة ، وأرسله علي رسولا إلى معاوية ، ثم اعتزل الفريقين وسكن قرقيسيا ، ومات سنة 51 ه - وقيل 54 ه - . ( الإصابة 1 / 475 - 476 ، أسد الغابة 1 / 332 ، الاستيعاب 1 / 236 ) . [ 4 ] صنعاء : قصبة اليمن وأحسن بلادها ، تشبّه بدمشق لكثرة فواكهها وتدفق مياهها ، قيل :