الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
196
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
2 - ويقول للصدّيق عند لقائه * والدّمع يهمل كالبديّ الجاري [ 1 ] 3 - إنّا حصرنا في تريم كأنّنا * نحن النّكوص بها على الأدبار 4 - حشدت لنا أملاك كندة واعتدت * بالمرهفات وبالقنا الخطّار 5 - فامنعهم بمهاجرين فوارس * فرسان صدق من بني نجّار 6 - وبكلّ قرن في الهياج مهذّب * يسمو بعضب صارم بتّار قال : فلما ورد الكتاب إلى أبي بكر رضي الله عنه وقرأه ، نادى في المسلمين ، ثم قال : ( أشيروا عليّ ما الذي أصنع في أمر كندة ) . قال : فتكلم أبو أيوب الأنصاري فقال : اسمع ما أشير به عليك ، إن القوم كثير عددهم ، وفيهم نخوة الملك ومنعة ، وإذا همّوا بالجمع جمعوا خلقا كثيرا ، فلو صرفت عنهم الخيل في عامك هذا ، وصفحت عن أموالهم لرجوت أن ينيبوا إلى الحق ، وأن يحملوا الزكاة إليك بعد هذا العام طائعين غير مكرهين ، فذاك أحب إلي من محاربتك إياهم ، فقد علمت أنهم فوارس أبطال لا يقوم لهم إلا نظراؤهم من الرجال ) . قال : فتبسم أبو بكر رضي الله عنه من أبي أيوب ، ثم قال : ( والله يا أبا أيوب ، لو منعوني عقالا واحدا مما كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وضعه عليهم لقاتلتهم أبدا ، أو ينيبوا إلى الحق ) . قال : فسكت أبو أيوب . وأنشأ حسان بن ثابت الأنصاري يقول [ 2 ] : ( من الكامل ) 1 - لمّا أبو أيوب قام بخطبة * ينهى أبا بكر وقال مقالا
--> [ 1 ] البدى : الرّكي وهي الآبار ، قيل : كل ما كان في الجاهلية من الركي ينسب عاديا ، وأما ما حفر منذ كان الإسلام محدثا في جديد الأرض فإنه إسلامي ، واحدته البديّ ، وجماعته البديان : واد لبني عامر بنجد ، والبدي أيضا : قرية من قرى حجر بين الزرائب والحوضي ، قال امرؤ القيس : أصاب قطاتين فسال لواهما * فوادي البدي فانتمى لأريض ( معجم البلدان : البدي ) [ 2 ] الأبيات مما أخل بها ديوان حسان وتفرد بها هذا الكتاب .