الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
191
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
اجتمعت عليه من حرب المسلمين ، فاغتم بذلك ، واغتم المسلمون أيضا ، ولم يجد أبو بكر بدا من الكتابة [ 1 ] إلى الأشعث بن قيس بالرضا ، فكتب إليه يقول : ( بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله بن عثمان خليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلى أمته ، إلى الأشعث بن قيس ومن معه من قبائل كندة ، أما بعد ، فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه المنزل على نبيه عليه السلام : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 3 : 102 [ 2 ] ، وأنا آمركم بتقوى الله وحده وأنهاكم أن تنقضوا عهده ، وأن ترجعوا عن دينه إلى غيره ، ولا تتّبعوا الهوى فيضلكم عن سبيل الله ، وإن كان إنما حملكم عن الرجوع عن دين الإسلام ومنع الزكاة ما فعله بكم / عاملي [ 35 ب ] زياد بن لبيد ، فإني أعزله عنكم ، وأولي عليكم من تحبون ، وقد أمرت صاحب كتابي هذا إن أنتم قبلتم الحق أن يأمر زيادا بالانصراف عنكم ، فارجعوا [ 3 ] إلى الحق وتوبوا من قريب ، وفّقنا الله وإياكم لكل ما كان فيه رضى ، والسلام ) . ثم كتب حسان بن ثابت يقول [ 4 ] : ( من المتقارب ) 1 - أنيبوا إلى الحقّ يا قومنا * فإنّي لكم ناصح فاقبلوا 2 - ولا تأنفوا اليوم أن ترجعوا * فإنّ الرجوع بكم أجمل 3 - رميت بنصحي لكم جاهدا * فلا ترتدوا [ 5 ] ثم تستجهلوا 4 - فأنتم أناس لكم سؤدد * وينميكم الشّرف الأطول 5 - صباح الوجوه نماكم إلى * كريم الثّنا الشّرف الأوّل
--> [ 1 ] في الأصل : ( من الكتاب ) . [ 2 ] [ آل عمران : 102 ] . [ 3 ] في الأصل : ( فراجعوا ) . [ 4 ] لم أجد الأبيات في ديوان حسان بن ثابت . [ 5 ] كذا بالأصل ، وتقرأ الدال مخففة لإقامة الوزن ، ولعلها : ( فلا ترجعوا ) .