الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
179
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
خالد بن الوليد مقيم بأرض اليمامة ، وقد تعلم أنه رجل مظفر ، فوجه به إليهم ، فقال له أبو بكر : إن خالدا لكما وصفتم ، ولكن أميرهم الذي أخرجوه عنها هو أحق بحربهم من غيره ، ثم جمع أبو بكر جيشا فضمهم إلى زياد بن لبيد ، وأمره بالمسير إلى القوم ، فسار زياد من المدينة في أربعة ألف من المهاجرين والأنصار يريد حضرموت . قال : واتصل الخبر بقبائل كندة ، فكأنهم ندموا على ما كان منهم ، ثم قال رجل من أبناء ملوكهم يقال له أبضعة بن مالك [ 1 ] : يا معشر كندة ، إنّا قد أضرمنا على أنفسنا نارا لا أظن أنها تطفأ أو تحرق منها بشرا كثيرا ، والرأي عندي أن نتدارك ما فعلنا ونسكن هذه الثائرة التي ثارت ، ونكتب إلى أبي بكر الصديق ، ونعلمه بطاعتنا ، وأن نؤدي إليه زكاة أموالنا طائعين غير مكرهين ، وإنا قد رضينا به خليفة وإماما ، مع أني أقول لكم هذه المقالة ولست بخارج من رأيكم ، على أني أعلم ما تؤول أموركم غدا ، ثم أنشأ يقول [ 2 ] : ( من الوافر ) 1 - أرى أمرا لكم فيه سرور * وآخره لكم فيه ندامه 2 - وما لي بعد كندة من بقاء * وما لي بعد ظعنكم إقامة 3 - فأمري أمركم فيه وأنّي * لكم ممّا أحاذره سلامه 4 - وقد رجعت بنو أسد وكانت * بنو أسد وذبيان خزامه 5 - وقرّت عامر جزعا فأمست [ 3 ] * مطوّقة بها طوق الحمامة 6 - وقد رجعت قبائل من سليم * وكان حديثهم في الناس شامه 7 - وقد رجعت ببلدتها تميم * فما كسرت برجعتها بشامه [ 4 ]
--> [ 1 ] أبضعة بن مالك الكندي : أحد أبناء ملوك كندة ، كان ممن ارتدوا وقاتلوا المسلمين ثم ندم وأراد الرجوع إلى الإسلام والطاعة ودفع الزكاة . ( كتاب الفتوح 1 / 52 ) . [ 2 ] جاء البيت الأول فقط في كتاب الفتوح 1 / 52 . [ 3 ] في الأصل العبارة مضطربة وزنا ومعنى ، وجاءت بهذا الرسم : ( أمرت عامر جرعة ) . [ 4 ] البشامة : واحدة البشام وهو شجر طيب الريح يستاك به . ( الصحاح : بشم ) .