الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
176
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
2 - بها لبني تيم بن مرّة جهرة * وسمّوا عتيقا [ 1 ] عند ذاك وصرّحوا 3 - أميرا ونحّوا عنه آل محمّد * وكانوا بها أولى هناك وأصلح 4 - وإن صلحت في تيم مرّة إمرة * ففي كندة الأملاك [ 2 ] أحرى وأصلح 5 - لأنّا ملوك الناس من قبل أن يرى * على الأرض تيميّ ولا متبطّح 6 - فمن مبلغ عنّي عتيقا [ 3 ] بأنّه * أنا الأشعث الكندي بذاك مصرّح [ 4 ] 7 - إذا [ ما ] غضبنا مادت الأرض وانكفت * فإن رضينا الأرض لا تتزحزح [ 5 ] قال : ثم إن زياد بن لبيد رأى من الرأي أن لا يعجل بالمسير إلى أبي بكر ، فوجّه بما كان عنده من إبل الصدقة إلى المدينة مع ثقة ، وأمره أن لا يخبر أبا بكر بشيء من أمره وأمر القوم ، قال : ثم إنه سار إلى حي من أحياء كندة ، يقال لهم بنو ذهل بن معاوية ، فخبرهم بما كان من قومهم إليه ، ودعاهم إلى السمع والطاعة ، فأقبل إليه رجل من سادات القوم يقال له الحارث بن معاوية [ 6 ] ، فقال له : يا زياد ، إنك لتدعو إلى الطاعة لرجل لم يعهد إلينا ولا إليكم فيه عهد ، فقال له زياد بن لبيد : صدقت ، فإنه لم يعهد إلينا ولا إليكم فيه عهد ، ولكن اخترناه لهذا الأمر ، فقال له الحارث : أخبرني فلم نحّيتم عنها أهل بيته ، وهم أحق الناس بها ، لأن الله عز وجل يقول : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ الله 8 : 75
--> [ 1 ] عتيق : اسم أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، قيل : سمي بذلك لأن الله تبارك وتعالى أعتقه من النار ، واسمه عبد الله بن عثمان ، روت عائشة أن أبا بكر دخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( يا أبا بكر أنت عتيق الله من النار ) ، فمن يومئذ سمي عتيقا ، وقيل : كان يقال له عتيق لجماله . ( اللسان : عتق ، وانظر الحديث في صحيح الترمذي مناقب 16 ) . [ 2 ] الأملاك : أي الملوك جمع ملك ، ملوك وأملاك وملكاء وملاك وملك . ( القاموس : ملك ) . [ 3 ] في الأصل : ( عتيق ) وهو لحن . [ 4 ] في الأصل : ( مسرح ) . [ 5 ] في الأصل : ( إذا غضبنا مادت بك الأرض وانكفت . . . ) وبه خلل في الوزن . [ 6 ] الحارث بن معاوية الكندي ، من رؤساء بني ذهل بن معاوية ، وكان ممن حرضوا على الردة . ( كتاب الفتوح 1 / 50 - 51 ) .