الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

167

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

ذكر ارتداد أهل [ 1 ] حضرموت من كندة وغيرها [ 2 ] قال : فلما فرغ أبو بكر رضي الله عنه من حرب أهل البحرين ، عزم على محاربة أهل حضرموت من كندة ، وذلك أن عاملهم زياد بن لبيد الأنصاري [ 3 ] الذي كان ولّاه عليهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم [ 4 ] ، كان مقيما بحضرموت ، يصلي بهم ويأخذ منهم ما يجب عليهم من زكاة أموالهم ، فلم يزل كذلك إلى أن مضى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لسبيله ، وصار الأمر إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فقال له الأشعث بن قيس : ( يا هذا ، إنّا قد سمعنا كلامك ودعائك إلى هذا الرجل ، فإذا اجتمع الناس إليه اجتمعنا ) ، قال له زياد بن لبيد [ 5 ] : ( يا هذا ، إنه قد اجتمع المهاجرون والأنصار ) ، فقال الأشعث : ( إنّك لا تدري كيف يكون الأمر بعد ذلك ) . قال : فسكت زياد بن لبيد ولم يقل شيئا ، ثم قام إلى الأشعث بن قيس

--> [ 1 ] في الأصل : ( أرض حضرموت ) . [ 2 ] انظر في ردة حضرموت وكندة : الطبري 3 / 330 - 342 ، وابن الأثير 2 / 378 - 383 . [ 3 ] زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان البياضي الأنصاري من بني بياضة بن عامر ، خرج إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأقام معه في مكة ، ثم هاجر معه إلى المدينة ، شهد بدرا والمشاهد كلها ، ولّاه الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم حضرموت وأقرّه عليها أبو بكر وأمره بقتال المرتدين ، توفي في خلافة عمر ، وقيل في خلافة معاوية . ( الطبري 3 / 330 وما بعدها ، أنساب الأشراف ص 245 ، 525 ، الإصابة 2 / 586 - 587 ) . [ 4 ] قوله : ( كان مقيما بينهم . . . ما يجب عليهم ) خرجة من الحاشية . [ 5 ] في الأصل : ( نهيان بن لبيد ) .