الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
155
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
فإني أرى معك جيشا كثيفا ) ، فقال : ( والله إنني أريد إلى بني عمك بكر بن وائل ، فإنهم قد أتوا بالمنذر بن النعمان من عند كسرى ، وقد ارتدوا عن دين الإسلام ، وقد اجتمعوا على عبد القيس يريدون قتلهم وبوارهم ، وقد أمرني الصديق أن أستنهض كل من لقيني من المسلمين إلى حربهم ، فهل لك أن تكون أول من أجاب إلى هذه الدعوة ) . قال : فقال ثمامة : ( ويحك يا علاء ، أنت تعلم أن قومي قريب عهدهم بالردة مع مسيلمة الكذاب ، وما أظنهم يجيبون [ 1 ] إلى ذلك ، ولكن أرقب علي قليلا [ 2 ] حتى أذوق القوم وأنظر ما عندهم ) . ثم أرسل ثمامة بن أثال إلى جماعة من بني حنيفة فدعاهم ، فلما اجتمعوا عنده أقبل عليهم وقال لهم : ( يا بني حنيفة ، هل لكم أن يرفع الله رؤوسكم مما كان منكم من الخروج مع مسيلمة ) [ 3 ] ، فقالوا : ( وما ذاك ) ، قال : ( تسيرون مع العلاء بن الحضرمي إلى البحرين فتقاتلون على الحق ) ، قالوا : ( ولمن نقاتل ) ، فقال : ( تقاتلون قوما لو دعوا إلى قتالكم لقاتلوكم على الباطل ) ، فقال له رجل من قومه : ( يا ثمامة ، حسبنا ما كان منا من الخروج مع مسيلمة حتى فنى رجالنا وذهبت أموالنا ، وسبي أولادنا ونساؤنا ، فلا تلمنا على القعود ، فحسبنا ما نزل بنا ) ، ثم أنشأ يقول : ( من الخفيف ) 1 - يا ثمامة من خير أهل اليمامة [ 4 ] * لا تلمنا على القعود ثمامة 2 - إنّ في تركنا المسير لعذرا [ 5 ] * أوسع اليوم في البقا والمقامة
--> [ ( ) ] ملبيا . ( السيرة النبوية 2 / 607 ، 638 - 639 ) . [ 1 ] في الأصل : ( يجيبوا ) وهو لحن . [ 2 ] في الأصل : ( أرقب على قليل ) وهو لحن ، وأرقب علي : أي انتظرني . [ 3 ] في الأصل : ( المسيلمة ) . [ 4 ] في الأصل : ( الإمامة ) . [ 5 ] في الأصل : ( لعذر ) .