الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
147
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
ذكر ردة أهل البحرين [ 1 ] قال : فلما فرغ خالد بن الوليد من أمر اليمامة وبني حنيفة وقتل مسيلمة ، أقام بأرض اليمامة ينظر أمر أبي بكر رضي الله عنه ، قال : وعزم أبو بكر أن يوجه بجيش من المسلمين إلى محاربة أهل البحرين ، وكان من سبب أهل البحرين وارتدادهم عن دين الإسلام ، أن نفرا من بكر بن وائل كانوا يعادون قبائل عبد القيس ، وعبد القيس يومئذ بالبحرين متمسكون بدين الإسلام ، لم يرتدوا مع من ارتد ، وجعل هؤلاء الذين ارتدوا من بكر بن وائل يقول بعضهم لبعض : ( تعالوا حتى نرد الملك في دار النعمان ابن المنذر [ 2 ] ، فإنه أحق بهذا الأمر من ابن أبي قحافة ) . قال : فعزموا على ذلك ، ثم خرج نفر من رؤسائهم وأهل الشرف فيهم حتى قدموا على كسرى ملك الفرس ، فاستأذنوا عليه ، فأذن لهم ، فدخلوا عليه وحيوه بتحية الملوك . فقال كسرى : ( ما الذي أقدمكم يا معشر العرب ) ، فقالوا : ( أيها الملك ، إنه قد مضى ذلك الرجل [ من ] العرب الذي كانت قريش وسائر مضر يعتزون به ، يعنون بذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وقد قام بعده خليفة له ضعيف البدن ،
--> [ 1 ] انظر في ردة البحرين : الطبري 3 / 301 - 313 ، وتاريخ الكامل 2 / 368 - 372 ، والأغاني 15 / 255 - 262 . [ 2 ] النعمان بن المنذر بن عمرو بن المنذر بن الأسود بن النعمان بن المنذر بن امرئ القيس ، كان آخر ملوك الحيرة . ( جمهرة أنساب العرب ص 422 - 423 ) .