الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

142

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

الصلح الذي كان بينه وبين مجاعة ، فانصرف مجاعة إلى منزله ، وأنشأ يقول : ( من الطويل ) 1 - يلوم على بني حنيفة ضلّة * ولم يبق منهم للعلى غير واحد 2 - وهل ينهض البازيّ [ 1 ] إلّا بريشه * وهل يحمل الأعضاد غير السّواعد 3 - فما لي إلا من بقي اليوم منهم * وما من مضى منهم إليّ بعائد 4 - ولو قيل أفدي من مضى لفديته * بنفسي وما لي من طريف وتالد 5 - وإن كنت قد خاطرت فيهم بمهجتي * فلم أجد إلا وجد جدّي ووالدي [ 2 ] 6 - هما ما هما كانا لكلّ عظيمة * تهاب وتخشى رأي أهل المحامد 7 - فأحييت ما أحيا مرارة [ 3 ] إنّه * ووالده كانا لتلك الشّدائد 8 - وقلت لقومي قلّدوني أموركم * فلست لما حمّلتموني بقاعد 9 - ولو خالد [ 4 ] كان المصاب بقومه * لناظر فيهم بالوغى والمكائد 10 - لقالت قريش : خالد سيّد الورى * وإن كان فيها قطع تلك القلائد 11 - فلم ينقض الحقّ المكيدة عنده * ولكنّه والحمد لله زائد [ 5 ] قال : ثم جمع خالد رضي الله عنه الغنائم ، فأخرج منها الخمس ، وقسم باقي ذلك في المسلمين ، وبعث الخمس إلى المدينة ، وانتخب خمسين من وجوه أهل اليمامة فوجّه بهم إلى أبي بكر رضي الله عنه ، حتى قدم هؤلاء القوم على أبي بكر مع الخمس ، فلما دخلوا عليه وسلّموا ردّ عليهم السلام ، ثم قال : ( يا بني حنيفة ، ما هذا الذي كنتم أزمعتم [ 6 ] عليه من أمر مسيلمة ) .

--> [ 1 ] في الأصل : ( الباز ) . [ 2 ] في الأصل : ( ألا جد وجدي ووالد ) . أجدى : من الجدوى وهي العطية . [ 3 ] مرارة : هو أبو مجاعة . [ 4 ] في الأصل : ( ولو خالدا ) وهو لحن . [ 5 ] في البيت اقواء . [ 6 ] في الأصل : ( أزعمتم ) وهو تحريف .