الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

139

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

قال : وكان مجّاعة أرسل إلى الحصون [ 1 ] فأمر النساء أن يلبس الدروع والمغافر ويتقلدن السيوف ، ويقفن على أسوار الحصون ، حتى نظر إليهن خالد ، فلما نظر خالد إليهن قال : ( يوحك يا مجاعة ، إني أرى الحصون مملوءة رجالا وسلاحا ) ، فقال مجاعة : ( قد خبرتك بذلك أيها الأمير لكنك أبيت أن تصالحني ) . قال خالد : ( إني قد صالحتك ) [ 2 ] . فصالحه خالد على ما ظهر من الصفراء والبيضاء من الذهب والفضة ، وعلى ثلث الكراع وربع من السبي . وأقبل مجّاعة نحو الحصون ، فإذا هو بامرأة من بني حنيفة قد رفعت صوتها تقول [ 3 ] : ( من المتقارب ) 1 - مسيلم [ 4 ] لم يبق إلّا النساء * سبايا لذي الخفّ والحافر 2 - وطفل ترشّحه أمّه * صغير متى يدع يستأخر 3 - فأمّا الرّجال فأوردتهم [ 5 ] * حوادث من دهرنا الغابر 4 - فليت أباك مضى حيضة * وليتك قد كنت في القابر [ 6 ] 5 - سحبت علينا ذيول البلاء * وجئت بهنّ سما قاشر [ 7 ] 6 - ألا يا مجاعة فانظر لنا [ 8 ] * فليس لنا اليوم من ناظر 7 - سواك فإنّا على حالة * يرقّ لها قلب ذا الكافر [ 9 ]

--> [ 1 ] في الأصل : ( حتى نظر إليهن خالد ) ثم شطب عليها لأنها ستأتي . [ 2 ] انظر الروايات في خبر الصلح ، الطبري 3 / 296 - 298 . [ 3 ] الأبيات غير الثامن في : الاكتفاء ص 128 - 129 . [ 4 ] في الأصل : ( مسيلمة ) ويرخم ، ويجوز في حركة الميم الضم على لغة من لا ينتظر ، أو الفتح على لغة من ينتظر . [ 5 ] في الأصل : ( فاودتهم ) . وفي الاكتفاء : ( فأودى بهم ) . [ 6 ] في الاكتفاء : ( وليتك لم تك في الغابر ) . [ 7 ] في الأصل : ( وقد جئت مسلما بالفاقر ) وهو مختل ، والتصويب من الاكتفاء . [ 8 ] كذا في الأصل والشعر مختل الوزن . [ 9 ] في الاكتفاء : ( تروعنا مرة الطائر ) .