الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
134
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
قال : فاستقبله رجل من بني حنيفة فقال له : أين تريد يا ابن كذا وكذا ، فحمل عليه خالد واعتنقه الحنفي فسقطا عن فرسيهما [ 1 ] جميعا إلى الأرض ، فسقط الحنفي تحت خالد ، فجعل يجرحه من تحته بخنجر سبع جراحات ، ووثب خالد من فوقه وتركه ، وإذا فرس خالد قد غاب في الحديقة ، وجعل يقاتل حتى تخلص وهو لما به . قال : وأقبل عبّاد بن بشر الأنصاري [ 2 ] حتى وقف على باب الحديقة ، ثم نادى بأعلى صوته : ( يا معشر الأنصار ، احطموا جفون سيوفكم واقتحموا هذه [ 3 ] الحديقة عليهم ، فقاتلوهم أبدا ، أو يقتل الله مسيلمة الكذاب ) ، قال : ثم كسر عباد بن بشر جفن سيفه ، وكسرت الأنصار جفون سيوفهم ، فاقتحموا الحديقة وهم عشرون ومائة رجل ، فقاتلوهم حتى ما بقي منهم إلا أربعة نفر ، فإنهم أقبلوا مجروحين لما بهم . قال : وعظم الأمر على الفريقين جميعا ، والتفتت بنو حنيفة إلى مسيلمة ، فقالوا له : ( ألا ترى إلى ما نحن فيه من قتال هؤلاء ) ، فقال : ( بهذا أتاني الوحي ، [ 23 ب ] إن القوم / يلجئونكم إلى هذه الحديقة ويكون قتالكم [ 4 ] معهم في جوفها ) ، فقال له بعضهم : فأين ما وعدتنا من ربك أن ينصرنا على عدونا ، وإن هذا الدين الذي نحن فيه هو الدين القيم ) ، فقال مسيلمة : ( أما الدين فلا دين لكم ، ولكن قاتلوا عن أحسابكم ، أتظنون أنّا إنما كنا نقاتل إلى الساعة ونحن على الحق وهم على
--> [ 1 ] في الأصل : ( عن فرسهم ) . [ 2 ] في الأصل : ( عباد بن بشير ) وصوابه : بشر ، وهو : عباد بن بشر بن وقش الأشهلي الخزرجي الأنصاري ، صحابي من الفرسان ، أسلم في المدينة وشهد المشاهد كلها ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يبعثه إلى القبائل يصدّقها ( يجمع الصدقات ) ، وجعله على مقاسم حنين واستعمله على حرسه بتبوك ، استشهد يوم اليمامة سنة 12 ه - . ( ابن سعد 2 / 3 / 17 ، تهذيب التهذيب 5 / 90 ، المحبر ص 282 ، الإصابة 3 / 611 - 612 ، الاستيعاب 3 / 801 ، الأعلام 3 / 257 ) . [ 3 ] في الأصل : ( هذا ) . [ 4 ] في الأصل : ( قتال قتالكم ) ، والناسخ كثيرا ما يكتب الكلمة أو جزءا منها ثم يتركها ناقصة ، ويعيد كتابتها ثانية دون أن يلغيها بالشطب عليها ، وكثيرا ما يكون هذا في نهاية السطر .