الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
132
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
3 - لما رأى النّاس قد ولّوا ظهورهم * لاقى القتال وحامى عرضة الناس 4 - ما زال يطعن بالخطّيّ معترضا * جمع العداة كليث بين أخياس [ 1 ] 5 - يمضي إلى الله قدما لا يريد به * دنيا ولا يبتغي حمدا من الناس 6 - حتّى أصاب الذي قد كان أمّله * أعظم بما ناله المرء ابن شمّاس قال : ثم حمل بشير بن عبد الله هذا ، فلم يزل يقاتل حتى قتل ، رحمة الله عليه . قال رافع بن خديج الأنصاري [ 2 ] : ( والله لقد كنا نقرأ هذه الآية فيما مضى : سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ 48 : 16 [ 3 ] ، فلم نعلم من هم ، حتى دعانا أبو بكر رضي الله عنه إلى قتال بني حنيفة ، فلما قاتلناهم علمنا أنهم أولوا بأس شديد ، وذلك أنهم هزمونا نيّفا على عشرين هزيمة ، وقتلوا منا مقتلة عظيمة ، كادوا أن يفتحونا مرارا ، غير أن الله تبارك وتعالى أحب أن يعز دينه ) . [ 23 أ ] قال : ثم إن المسلمين اجتمعت آراؤهم / أن يحملوا بأجمعهم على بني حنيفة حملة واحدة ، ثم إنهم لا يرجعون حتى ينكوا [ 4 ] فيهم ، فعزموا على ذلك ، ثم إنهم اجتمعوا في موضع واحد ، وكبروا تكبيرة ، ثم حملوا عليهم فكشفوهم ، حتى ألجئوهم إلى حديقة [ 5 ] لهم فلما دخلوا إلى الحديقة وحصنوا
--> [ 1 ] في الأصل : ( أجناس ) ، والأخياس : جمع خيس ( بالكسر ) وهو موضع الأسد . [ 2 ] رافع بن خديج بن رافع بن عدي الخزرجي الأنصاري ، عرض على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم بدر فاستصغره وأجازه يوم أحد ، فخرج بها وشهد ما بعدها ، كان عريف قومه في المدينة ، توفي متأثرا من جراحه سنة 74 ه - وصلّى عليه عبد الله بن عمر . ( الإصابة 2 / 436 - 437 ، الاستيعاب 2 / 479 ، الأعلام 3 / 12 ) . [ 3 ] [ الفتح : 16 ] . [ 4 ] ينكوا فيهم : يقتلوا ويجرحوا ، نكى في العدو : قتل فيهم وجرح ، ينكي نكاية . ( الصحاح : نكى ) . [ 5 ] الحديقة : بستان كان بقنا حجر من أرض اليمامة لمسيلمة الكذاب ، كانوا يسمونه حديقة الرحمن . ( ياقوت : الحديقة ) وعرفت بعد ذلك بحديقة الموت .