الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
129
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
قال : وصاحت بنو حنيفة بعضها في بعض ، وحملوا على المسلمين حملة منكرة ، فأزالوهم عن موقفهم ، وقتلوا منهم نيّفا على ثمانين [ 1 ] رجلا ، قال : ثم كبّر المسلمون عليهم وكشفوهم كشفة قبيحة ، ثم تراجعت بنو حنيفة ومعهم صاحبهم مسيلمة ، حتى وقف أمام قومه ، ثم حسر عن رأسه ، وجعل يقول : ( من مشطور الرجز ) 1 - أنا رسول وارتضاني الخالق * 2 - القابض الباسط ذاك الرّازق 3 - يا ابن الوليد أنت عندي فاسق * 4 - وكافر بربّه منافق قال : ثم إنه حمل ، وحملت معه بنو حنيفة كحملة رجل واحد ، وانهزم المسلمون بين أيديهم ، وأسلموا سوادهم . قال : وصارت بنو حنيفة إلى فسطاط خالد ، فأحدقوا به ، وثبت لهم خالد يومئذ وحده ، يقاتلهم بالسيف ، فإذا هو قد كشفهم عن فسطاطه ، ويلتفت إلى المسلمين فيناديهم : ( ويحكم يا قرّاء القرآن ، أما تخافون غضب الرحمن ، وعذاب النيران ، ويحكم يا أهل دين الإسلام ، أين القرآن ممن يزعم أنه شريك نبيكم محمد في نبوته ورسالته ، أما تخافون الله أن يطلع عليكم فيجازيكم على شر أفعالكم ) . قال : فثاب إليه الناس من كل جانب حتى أحدقوا به ، ودنت بنو حنيفة للقتال كأنهم الأسد الضارية ، واشتد الحرب بين الفريقين ، وتقدم أبو دجانة سمّاك بن خرشة [ 2 ] الأنصاري ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> [ 1 ] كذا في الأصل : ( نيّفا على ) ، ونيّف على : أي زاد . [ 2 ] في الأصل : ( شمال بن خرشنة ) . وهو سماك بن خرشة ، وقيل : سماك بن أوس بن خرشة ، الخزرجي البياضي الأنصاري ، المعروف بأبي دجانة ، صحابي من الأبطال الشجعان شهد بدرا وثبت يوم أحد ، وأصيب بجراحات كثيرة ، يسمى ذا السيفين لقتاله يوم أحد بسيفه وسيف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وكانت له مشية عجيبة في الخيلاء يضرب بها المثل ، نظر إليه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في معركة وهو يتبختر بين الصفين فقال : ( هذه مشية يبغضها الله إلا في