الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
117
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
عقل وفهم ورأي ، وكان مخالفا لمسيلمة على ما هو عليه ، فقالوا : ( يا أبا عامر ، إنه قد سار هذا الرجل إلى ما قبلنا يريد قتلنا وبوارنا واستئصالنا عن جديد الأرض ، فهذا مسيلمة بن حبيب بين أظهرنا ، وقد ادّعى ما قد علمت من النبوة ، فهات الذي عندك من الرأي ) . قال : فقال لهم ثمامة : ( ويحكم يا بني حنيفة ، اسمعوا قولي تهتدوا وأطيعوا / أمري ترشدوا ، واعلموا أن محمد بن عبد الله نبي [ 20 أ ] مرسل [ 1 ] لا شك في نبوته ، وهذا مسيلمة رجل كذاب ، فلا تغتروا به ولا بقوله وكذبه ، فإنكم قد سمعتم القرآن الذي أتى به محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم عن ربه إذ يقول : بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، حم ، تَنْزِيلُ الْكِتابِ من الله الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ 40 : 0 - 3 [ 2 ] ، فأين هذا الكلام من كلام مسيلمة ، فانظروا في أموركم ولا يذهبنّ هذا عنكم ، ألا وإني خارج إلى ابن الوليد في ليلتي هذه ، وطالب منه الأمان على نفسي ومالي وأهلي وولدي ) . فقال القوم : ( نحن معك يا أبا عامر [ 3 ] ، فكن من ذلك على علم ) . ثم خرج ثمامة بن أثال في جوف الليل ، في نفر من بني حنيفة ، حتى صار إلى خالد فاستأمن إليه ، فأمنه خالد وأمن أصحابه . قال : وكتب ثمامة بن أثال بهذه الأبيات [ 4 ] إلى مسيلمة [ 5 ] :
--> [ ( ) ] الإسلام ونهى قومه عن اتباع مسيلمة ، ثم فارقهم والتحق بخالد بن الوليد ثم خرج مع العلاء بن الحضرمي لقتال المرتدين في البحرين ، وقتل بعد ذلك سنة 12 ه - . ( الإصابة 1 / 410 - 412 الاستيعاب 1 / 213 السيرة النبوية 2 / 638 تاريخ دمشق 6 / 170 الأعلام 2 / 100 ) . [ 1 ] في الأصل : ( نبيا مرسلا ) . [ 2 ] [ غافر 1 - 3 ] [ 3 ] في الأصل : ( يا أبا سليمان عامر ) والصواب : يا أبا عامر ، كما مر في الصفحة السابقة . [ 4 ] قوله : ( بهذه الأبيات ) خرجة من الحاشية . [ 5 ] الأبيات غير الأخير في الاكتفاء ص 90 .